تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
العمل صالحا فقد أدى الدين لأنّ العمل الصالح يقبله ربّه ويصعد إليه وإن كان غير ذلك فلا أداء إذ لا يصعد إليه غير الطيّب ، انتهى ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فقوله عليه السلام : المرتهن بعملي اعتراف منه بسوء عمله كأنه بقي محبوسا بعمله غير مفكوك به حيث لم يعمل صالحا فيكون قد أدى الدين وفكّ نفسه المرتهنة بعمله ، ويحتمل أن يكون المراد بكونه مرتهنا بعمله أنّه موثوق به عن الصعود إلى حضرة جلال الله كما فسر به بعض الشارحين قول أمير المؤمنين عليه السلام : « رهن بخطيئته » ( 2 ) فيكون المراد بالعمل من قوله : « بعملي » العمل السّيء والله أعلم . والمتردد : اسم من قولهم : تردّد في الطريق إذا جاء وذهب فيه مرّة بعد أخرى ، أو من تردّد في أمره إذا تحيّر فيه ، ومنه : المردّد والمتردّد للرجل الحائر البائر وهو الذي لم يتجه لشيء . وتحيّر في الأمر : لم يدر وجه الصواب . والقصد : مصدر بمعنى الفاعل ، يقال : سبيل قصد أي مستقيم ، ومنه : قوله تعالى : وعلى الله قصد السبيل ( 3 ) أي : حق عليه بيان الطريق المستقيم الموصل إلى الحقّ ، ويقال للرشد والاستقامة والهدى قصد أيضا ، وحمل العبارة على هذا المعنى ظاهر حسن وتعدية التحيّر بعن لتضمينه معنى الميل والانحراف . وقطع بفلان فهو مقطوع وانقطع به فهو منقطع به بالبناء للمفعول فيهما إذا كان ابن سبيل فحصل له سبب عاقه عن السفر دون مقصده ومرامه الذي سافر إليه ، ثم أطلق على كل من حيل بينه وبين ما يؤمّله على الاستعارة أو التشبيه لأنّه قطع به دون مأموله .
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتابه . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 59 ، الخطب 17 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 9 .