اللّهمّ إنّي أصبح وأمسي مستقلا لعملي معترفا بذنبي مقرّا
شرح
وقد قرأ حمزة والكسائي وخلف قوله تعالى : كل آمن بالله ملائكته وكتابه ( 1 ) على الوحدة .
قال العلماء : قراءة الجمع أولى لمشاكلة ما قبله وما بعده .
وقيل : قراءة الإفراد أولى لأنّ استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ، لأنّ المفرد شائع في أفراد الجنس ، والجمع في مجموعه ( 2 ) .
ومن هنا قال ابن عباس : الكتاب أكثر من الكتب ( 3 ) .
فإن حملنا الكتاب على جنس الكتب ، فمعنى قبول الكتب السالفة منها الاعتراف بكونها من عنده تعالى ، وإنّ أحكام كلّ واحد منها حقّة ثابتة إلى ورود كتاب آخر ناسخ له ، وإنّ ما لم ينسخ منها إلى الآن من الشرائع والأحكام ثابتة من حيث إنّها من أحكام هذا الكتاب المصون عن النسخ إلى يوم القيامة .
قوله عليه السلام : « وكفرت بكل معبود غيرك » أي جحدت كل ما عبد دونك وتبرأت منه من حيث كونه معبودا لكونه بمعزل عن استحقاق المعبوديّة .
فالفكر في الحقيقة إنّما هو بمعبودية ( 4 ) التي رتّب عليها الكفر فلا يرد إنّه يلزم منه الكفر بالملائكة وبعيسى ومريم وعزير عليهم السلام .
وبرئ منه من باب - علم - براء وبراءة بالمد فيهما : انفصل عنه وقطع علقته به ، أي برئت ممّن اتّخذ إلها غيرك كعبدة الأوثان والشمس والنجم ( 5 ) وغيرهم والله أعلم .
الإصباح : الدخول في الصباح وهو مجيء ضياء النهار .
والإمساء : نقيضه وهو الدخول في المساء ، وهو مجيء ظلام الليل وإيثار صيغة
هامش
( 1 ) تفسير أنوار التنزيل واسرار التأويل : ج 1 ص 146 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 402 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 331 .
( 4 ) « الف » : بمعبوديته .
( 5 ) « الف » : والنجوم .