شرح
قالوا : وفي هذا التعميم دليل على أنّ المقتول ميّت وإن القتل لا ينفك عن الموت ، وفيه دليل أيضا على أنّ النفس باقية بعد فراق البدن لأنّ الذائق لابدّ أن يكون باقيا حال حصول الذوق .
ومعنى مصير الكل إليه تعالى : رجوعهم بالبعث والحشر إليه تعالى للثواب ، أو العقاب ، من صار الأمر إليه بمعنى : رجع ومنه قوله تعالى : وإليه المصير ( 1 ) أي المرجع وسمي البعث والحشر مصيرا ورجوعا إليه تعالى لأنّه رجوع إلى حيث لا يكون أحد يتولَّى الحكم فيه غير الله سبحانه كما يقال : صار أمر القوم إلى الأمير ، أي صار النظر في أمرهم إليه خاصّة .
قوله عليه السلام : « فتباركت وتعاليت » « الفاء » : لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، فإنّ تفرّده تعالى بحكمه على عباده جميعا بالموت وصيرورة الكلّ إليه بموجب حكمته البالغة موجب لتعاليه عن أن يكون له شريك أو مماثل في ذاته وصفاته .
ومعنى تباركت : كثر خيرك وبركتك فإنّ البركة هي كثرة الخير وزيادته ، أو هو وصف له بالدوام والبقاء ، فإنّ البركة تطلق على دوام الخير أيضا ، أو بالتعالي لأنّ البركة يرجع معناها إلى الامتداد ، وكل ما زاد على الشيء فقد علاه ، وبه فسر أكثر المفسّرين قوله تعالى : فتبارك الله أحسن الخالقين ( 2 ) .
ومعنى تعاليت : ارتفعت بذاتك عن أن يكون لك شريك ، وتنزّهت عن مماثلة المخلوقين في ذاتك وصفاتك وأفعالك وأحوالك .
وقوله : « لا إله إلا أنت » : اعتراض مقرّر لتعاليه تعالى عن أن يكون له شريك ، ويجوز أن يكون حالا من تاء الخطاب ، أي فتباركت وتعاليت منفردا في الالوهيّة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 18 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 14 .