شرح
وإعراضها عن ملاحظة أحوال الآخرة ، وغفلة البدن عبارة عن عدم كدّه وجهده في العبادة وميله إلى الراحة والفراغ وسكون العروق .
قيل : المراد به عدم اضطرابها من مرض باعث على عدم الغفلة .
وقيل : كناية عمّا هو فيه من صحّة الجسد وسلامته من الآفات الباعثة على الراحة فإنّه لا يكون إلا عن اعتدال حركة الشرايين الذي تجري معه أفعال البدن على المجرى الطبيعي وهي الحالة المعبر بها عن صحّة البدن . وقلبه مفتون بكثرة النعم ، أي مستمال مستهتر بها ( 1 ) من قولهم : فتن المال الناس من باب - ضرب - فتونا : استمالهم . والفتنة في اللغة : الاستهتار بالشيء والإعجاب به والغلوّ فيه ، ومنه : هو مفتون بطلب الدنيا ، والرجل مفتون بابنه وشعره .
والفكر في الشيء : تريد النظر بالقلب والتدبر فيه .
وصائر إليه : أي راجع ، من صار الأمر إلى كذا صيرورة ، أي رجع إليه ، والمراد بما هو صائر إليه : ما ينتهي إليه من أحوال الآخرة التي يجب على الإنسان أن يفكّر فيها ويسعى في كسب محبوبها والتوقّي من مكروهها .
وغلب عليه كذا : أي استولى عليه ، ومنه : ربّنا غلبت علينا شقوتنا ( 2 ) .
والمراد بالأمل : التوقّع لما لا ينبغي من الأمور الدنيويّة الفانية .
وفتنه الهوى : أي أضلَّه أو أوقعه في شدّة وبليّة ومنه قوله تعالى : فتنتم أنفسكم أي أوقعتموها في بليّة وعذاب .
والهوى : ميل النفس الأمّارة بالسوء إلى مقتضى طباعها من اللذات الدنيويّة إلى حدّ الخروج عن حدود الشريعة .
واستمكنت من الشيء استمكانا : تسلَّطت عليه وقدرت على التصرف فيه
هامش
( 1 ) « الف » : بهما .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 106 .