شرح
ووحدك : منصوب على الحاليّة .
قال سيبويه : هو معرفة موضوع موضع النكرة أي منفردا .
وقيل : نصبه على الظرفيّة ، أي لا مع غيرك .
وقيل : على المصدريّة ، وعلى كلّ تقدير فالغرض تأكيد الوحدانية .
وقوله : « لا شريك لك » : جملة مستأنفة مقررة لما قبلها أو حال مؤكدة أيضا .
قوله عليه السلام : « آمنت بك » « الباء » : صلة للإيمان إمّا بتضمينه معنى الاعتراف أو بجعله مجازا عن الوثوق ، ومجرورها واقع موقع المفعول به . والجملة مستأنفة مقرّرة لمضمون ما قبلها من توحيده تعالى ، والإقرار بوحدانيته في الالوهيّة ، وتعاليه عن الشريك ، وتنزّهه عن مماثلة المخلوقين .
ومعنى تصديق الرسل : اعتقاد صدق كلّ واحد منهم في دعواه الرسالة وإنّ ما جاء به حق وإن نسخ شرع من سوى خاتمهم فإن نبوته لم تنسخ وإيراد الرسل بصيغة الجمع تلميح إلى قوله تعالى : لا نفرّق بين أحد من رسله ( 1 ) ، والغرض منه التزييف لمعتقد أهل الكتاب من حيث أجمعوا على الكفر بنبوة محمّد صلى الله عليه وآله واستقلَّت اليهود منهم بالكفر بعيسى عليه السلام .
وقبول الكتاب : عبارة عن الإيمان به من حيث مجيئه من عنده تعالى لإرشاد الخلق إلى ما شرع لهم من الدين بالأوامر والنواهي ، والمراد بالكتاب : إمّا القرآن ، فالإيمان به يتضمّن الإيمان بمجموع الكتب المنزّلة من الله تعالى ، وإمّا جنس الكتب السماوية فإنّ اسم الجنس المضاف والمعرف قد يفيد العموم كقوله تعالى : وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ( 2 ) ، وقوله تعالى : فبعث الله النبيّين مبشّرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 285 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 18 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 213 .