بخطاياي أنا بإسرافي على نفسي ذليل عملي أهلكني وهواي أرداني وشهواتي حرمتني .
شرح
الاستقبال للدلالة على التجدّد والاستمرار ، وتخصيص هذين الوقتين بالذكر لأنّ كلا منهما وقت انتقال من حال إلى أخرى مخالفة لها .
واستقللت الشيء : رأيته قليلا .
و « اللام » في لعملي مقوية للعامل مثلها في نحو : مصدقا لما معهم ( 1 ) وفعّال لما يريد ( 2 ) .
والاعتراف : الإقرار وأصله إظهار معرفة الذنب ، وذلك ضدّ الجحود .
والإقرار : إثبات الشيء ، وهو إما إثبات بالقلب ، أو باللَّسان ، أو بهما معا .
وقوله عليه السلام : « أنا بإسرافي على نفسي ذليل » : جملة مستأنفة مؤكدة لمضمون ما قبلها .
والإسراف على النفس : الإفراط في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي .
« والباء » للسببيّة .
وذليل : أي منقاد ، من ذلَّت الدابة إذا انقادت بعد تصعب وشماس أو حقير ضعيف من ذلّ بمعنى هان وضعف .
وجملة قوله عليه السلام « عملي أهلكني » استيناف وقع جوابا عن سؤال مقدّر كأنّه قيل : كيف صار إسرافك على نفسك سببا لذلك ؟ فقال : عملي أهلكني إلى آخره . والمراد بالإهلاك هنا : الإيقاع فيما يوجب العذاب وهو الهلاك الأكبر .
والهوى : ميل النفس إلى الشهوات الدنيويّة . وقيل : سمّي بذلك لأنّه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كلّ واهية وفي الآخرة إلى الهاوية .
والإرداء : الإهلاك من الردى بمعنى الهلاك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 91 .
( 2 ) سورة هود : الآية 107 . وسورة البروج : الآية 16 .