فأسألك يا مولاي سؤال من نفسه لاهية لطول أمله ، وبدنه غافل لسكون عروقه ، وقلبه مفتون بكثرة النّعم عليه ، وفكره قليل لما هو صائر إليه ، سؤال من قد غلب عليه الأمل وفتنه الهوى واستمكنت منه الدّنيا وأظلَّه الأجل سؤال من استكثر ذنوبه واعترف بخطيئته ، سؤال من لا ربّ له غيرك ولا وليّ له دونك ولا منقذ له منك ولا ملجأ له منك إلا إليك .
شرح
والشهوات : جمع شهوة والمراد بها هنا استجابة النفس لما فيه لذّتها البدنيّة دون الشهوة التي جعلها الله في الإنسان تنبعث ( 1 ) بها النفس لنيل ما يظنّ أنّ فيه صلاح البدن كشهوة الطعام عند الجوع فإنّ هذه غير مذمومة بل محمودة وتسمّى الشهوة الصادقة وإنّما المذمومة الشهوة بالمعنى الأول وتسمّى الشهوة الكاذبة .
وحرمت زيدا كذا من باب - ضرب - : منعته إيّاه وحذف المفعول في الدعاء إمّا للعلم به أو للتعميم أو المراد جعلني محروما أي منحوس الحظَّ ممنوعا من الخير من قولهم : فلان محروم ، أي لا حظَّ له وهو خلاف المجدود ، ومنه : قوله تعالى : بل نحن محرومون ( 2 ) والله أعلم .
« الفاء » : لترتّب ( 3 ) السؤال المذكور على ما ذكر وعدد من أحواله عليه السلام فإن ذلك من دواعي السؤال على هذا النمط .
والمولى : المالك والناصر والرب والسيد والمنعم .
ونفسه لاهية : أي ساهية مشتغلة بما لا يعينها عمّا يهمّها ويعنيها ، وطول الأمل :
عبارة عن توقّع الأمور المحبوبة الدنيويّة دائما ، وظاهر أن ذلك داع للهو النفس وباعث عليه إذ كان موجبا لدوام ملاحظتها ، وهو مستلزم لاشتغال النفس بها
هامش
( 1 ) « الف » لتنبعث .
( 2 ) سورة الواقعة : الآية 67 .
( 3 ) « الف » لترتيب .