سبحانك ما أعظم شأنك وأقهر سلطانك ، وأشدّ قوّتك وأنفذ أمرك ، سبحانك قضيت على جميع خلقك الموت من وحّدك ومن كفر بك ، وكلّ ذائق الموت وكلّ صائر إليك فتباركت وتعاليت لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك آمنت بك وصدّقت رسلك وقبلت كتابك وكفرت بكلّ معبود غيرك وبرئت ممّن عبد سواك .
شرح
والكاره للقائه بعدم تعميره في الدنيا مع استواء كل الخلق في كلّ ذلك ، إذ كان من شأن هؤلاء أن لو قدروا على شيء من ذلك لفعلوه والله أعلم .
هذا تنزيه وتقديس لله تعالى عن أحكام الأوهام على صفاته بشبهيّة مدركاتها ، وتعجّب في معرض التمجيد من عظم شأنه وقهر سلطانه وشدّة قوّته ونفاذ أمره عزّ وجلّ .
وقوله عليه السلام : « سبحانك قضيت على جميع خلقك الموت » ، تنزيه آخر لساحة كبريائه عن إدراك العقول والأوهام كنه قدرته ، التي من آثارها قضاؤه على جميع خلقه الموت من غير فرق بين الموحد له والكافر به حسبما اقتضته مشيئته المبنيّة على الحكمة البالغة .
ومعنى « قضيت على جميع خلقك الموت » : حكمت به وعدّاه بنفسه لتضمينه معنى أوجبت كما قال تعالى : فلمّا قضينا عليه الموت ( 1 ) .
والواو من قوله : « وكلّ ذائق الموت » ابتدائية . والجملة تذييليّة مقرّرة لمضمون ما قبلها كالتي بعدها ، وتنوين كلّ في الفقرتين عوض من المضاف إليه ، أي وكلَّهم ذائق الموت وكلَّهم صائر إليك وفيه تلميح إلى قوله تعالى في سورة العنكبوت :
كلّ نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ( 2 ) ومعنى ذوق الموت : وجدان مرارته وكربه .
هامش
( 1 ) سورة سباء : الآية 14 .
( 2 ) سورة العنكبوت الآية 57 .