شرح
وكمال قدرته مستوليا وهو مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممّن يشاء ، لم يتصوّر خروج العاصي بعصيانه عن كمال سلطانه حتّى يؤثر في نقصانه وكذلك لم يكن لطاعة الطائع تأثير في زيادة ملكه ، والمراد بالأمر هنا القدر النازل على وفق القضاء الإلهي وهو تفصيل القضاء على ما مرّ بيانه ومعنى ردّه دفعه .
ومنعه وامتنع منه امتناعا : قوى على منع نفسه منه واعتز وتأبّى عمّا يراد منه .
وكذّب به تكذيبا : اعتقد كونه كذبا ، فالباء صلة للتكذيب ومجرورها واقع موقع المفعول . والفرق بين كذبه وكذب به كالفرق بين صدقه وصدق به ، في أنّ المعدّى بنفسه منهما يستعمل في الأعيان ، والمعدّى بالباء يستعمل في المعاني غالبا .
قال تعالى : كلّ كذب الرّسل فحقّ وعيد ( 1 ) وقال : بل كذّبوا بالحق لمّا جاءهم ( 2 ) .
وقدرته تعالى : عبارة عن نفي العجز عنه .
وفاته الشيء فوتا من باب - قال - : بعد عنه بحيث تعذّر عليه إدراكه .
والتعمير : إطالة العمر ، وهو مدّة حياة الإنسان في الدنيا . ولقاؤه تعالى قيل :
عبارة عن المصير إليه ، وقيل : المراد به لقاء جزائه وقيل : هو عبارة عن الموت ، ومدار مضمون هذه الفقرات الأربع على بيان كمال قدرته ( 3 ) تعالى واستيلاء سلطانه ونفاذ أمره وحكمه ، إذ كان ما قضاه وقدّره لابدّ من وقوعه سواء كان مكروها للعبد أو محبوبا له ، وما أراد إيقاعه بعبده أوقعه به قهرا عليه بحيث لا يمكنه دفعه عنه ولا امتناعه منه . ومصير كلّ إليه فلا يفوته من عبد غيره ، وكلّ من عليها فان فلا يبقى في الدّنيا من كره المصير إليه تعالى ، وإنّما خصص عليه السّلام الكاره لقضائه بالعجز عن ردّ أمره والمكذّب بقدرته بعدم الامتناع منه والعابد غيره بعدم فوته إيّاه
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 14 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 5 .
( 3 ) « الف » : قدرة الله .