تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
والسريرة : فعيلة بمعنى مفعولة ، وهي ما يسرّه الإنسان ويضمره في نفسه . و « الباء » : للسببيّة ، والمعنى : ما فضحتني قبل هذا بسبب ما أسررته ، وانطويت عليه من السوء . والجريرة : الذنب ، وهي أيضا فعيلة بمعنى مفعولة لأنّ الإنسان يجرّها إلى نفسه ، والمعنى : ما عذبتني عليها ولا أخذتني بسببها . وجملة قوله عليه السلام : « أدعوك فتجيبني » مسوقة لتقرير ما يفيده الكلام قبلها من اللطف به والإحسان إليه وبيان لكمال تفضّله عليه في أثناء عدم فضيحته بسريرته وإهلاكه بجريرته وإيثار صيغة الاستقبال للدلالة على التجدّد والاستمرار . و « الفاء » : للدّلالة على ترتّب الإجابة على دعائه وجواب إن الشرطيّة محذوف لدلالة قوله : « فتجيبني عليه » والجملة معطوفة على جملة مقدرة مقابلة لها في الفحوى هي في موضع الحال من مفعول الفعل السابق ، أي : فتجيبني إن لم أكن بطيئا وإن كنت بطيئا أي على كل حال مفروض ، وقد حذفت الأولى في الباب حذفا مطرّدا . لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة فإنّ الشيء إذا تحقّق عند تحقّق المانع أو المانع القوي فلئن يتحقّق عند عدمه أو عند تحقق المانع الضعيف أولى ، وعلى هذه النكتة يدور ما في أن ولو الوصليتين من التأكيد ، وقد مرّ الكلام على نظير ذلك غير مرّة . وما من قوله عليه السلام : « كل ما شئت » نكرة موصوفة بجملة شئت ، والعائد محذوف ، أي كل شيء شئته . ومفاد كلّ استغراق أفراد النكرة . ومن حوائجي : بيان لما . وحيث : ظرف مكان مبني على الضمّ اتصلت بها « ما » الكافة لها عن الإضافة فضمنت معنى « إن » الشرطيّة وجزمت فعلين ، فقوله : « كنت » في محلّ جزم بها . وقوله : « وضعت » جوابها ، وهي منصوبة المحلّ على الظرفيّة بكنت كقوله