شرح
وجملة « أشكو » في محلّ نصب على الحال ويجري فيها الاحتمالان المذكوران في الأحوال السابقة من التعدّد والتداخل أي : شاكيا إليك يا إلهي ، وتحتمل إلاستيناف .
والضعف بالفتح في لغة تميم وبالضمّ في لغة قريش خلاف القوّة ، ومنهم من يجعل المفتوح في الرأي والمضموم في الجسد .
قال الراغب : والضعف : قد يكون في النفس وفي البدن وفي الحال ( 1 ) .
وسارع إلى الأمر مسارعة : بادر إليه .
و « في » من قوله : « فيما » بمعنى « إلى » كقوله تعالى : فردوا أيديهم في أفواههم ( 2 ) أي إليها ، والمراد عدم المسارعة إلى الأعمال الصالحة الموجبة لما وعده سبحانه أولياءه في الدار الآخرة من جنّات النعيم والفوز برضوانه الكريم كما قال سبحانه : سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها كعرض السّماء والأرض ( 3 ) .
والمجانبة بالخفض : عطف على المسارعة ، أي وعن المجانبة ، ومعناها : البعد عن الشيء ، يقال : جانبته مجانبة واجتنبته اجتنابا وتجنّبته تجنّبا : أي بعدت عنه .
قال بعضهم : وحقيقة المجانبة كون كلّ منهما في جانب ولتضمّنها معنى البعد عدّاها بعن ، فقال : عمّا حذرته وإلا فهي متعدّية بنفسها كما رأيت . والمراد مجانبتها للأعمال السيئة الموجبة لما حذّره تعالى أعداءه من العذاب والانتقام ، وإيقاع المجانبة على نفس المحذر عنه ، كإيقاع المسارعة على نفس الموعود به وكلاهما من باب المجاز العقلي في السبب الغائي ، أو بناء على تجسّم الأعمال ، وأنّ الثواب والعقاب نفس الأعمال الصالحة والسيئة كما قال تعالى : ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 295 .
( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 9 .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 21 .
( 4 ) سورة يس : الآية 54 .