شرح
فهو مشتقّ من لبيك لأنّ معناه قلت له لبيك كما إن معنى بسمل قال : بسم الله .
وتمام الكلام عليه تقدّم في الروضة السادسة عشرة فليرجع إليه .
وفي القاموس : ألبّ : أقام كلبّ ، ومنه : لبيّك ، أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب وإجابة بعد إجابة ، أو معناه اتجاهي وقصدي لك من داري تلبّ داره أي تواجهها ، أو معناه محبّتي لك من امرأة لبّة محبة لزوجها أو معناه إخلاصي لك من حسب لباب خالص ( 1 ) ، انتهى .
وجملة قوله عليه السلام : « تسمع من شكا إليك » : استيناف ببيان المقتضي لخطابه تعالى بقوله : « لبيك لبيك » كأنّه قال أقيم على طاعتك وامتثال أمرك مرّة بعد أخرى ، أو أقصد لك ، أو أخلص لك ، أو أحبك كثيرا مكررا لأنّك تسمع من شكا إليك ، أي تجيب دعاء من شكى إليك ، كقوله تعالى : قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله ( 2 ) فقد نصوا على أن معنى سمعه تعالى لقولها إجابة دعائها لا مجرد علمه تعالى بذلك ، كما هو المعنيّ بقوله تعالى :
والله يسمع تحاوركما ( 3 ) .
وشكى أمره إلى الله شكوا : من باب - قتل - أظهره وبثّه .
قال الراغب : أصل الشّكو فتح الشّكوة وإظهار ما فيها وهي سقاء صغير يجعل فيه الماء أو اللبن ، فكأنّه في الأصل استعارة كقولهم : بثثت له ما في وعائي ونفضت ما في جرابي إذا أظهرت ما في قلبك ( 4 ) .
ولقيه يلقاه من باب - تعب - لقاء بالكسر مع المد والقصر ولقيا بالضمّ والتشديد ، والأصل على فعول : استقبله وواجهه ، والمعنى : تلقا من توكل عليك بالعناية وتستقبله وتواجهه سرورا بتوكله عليك ، كما يستقبل الإنسان من يوافيه
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 131 .
( 2 ) و ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 1 .
( 4 ) المفردات : ص 266 .