تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لبّيك لبّيك تسمع من شكا إليك وتلقى من توكّل عليك وتخلَّص من اعتصم بك وتفرّج عمّن لاذ بك ، إلهي فلا تحرمني خير الآخرة والأولى لقلة شكري واغفر لي ما تعلم من ذنوبي إن تعذّب فأنا الظَّالم المفرّط المضيّع الآثم المقصّر المضجّع المغفل حظَّ نفسي وإن تغفر فأنت أرحم الراحمين .
شرح
تعالى : أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ( 1 ) والمراد بوضع سرّه عنده تعالى نشره له ما في نفسه من مهمّاته التي لا يحبّ أن يطلع عليها أحد من الناس . وفي وصيّة أمير المؤمنين صلوات الله عليه لابنه الحسن عليه السلام : « فإذا ناديته سمع نداك ، وإذا ناجيته علم نجواك ، فأفضيت إليه بحاجتك ، وابثثته ذات نفسك » ( 2 ) أي نشرت وكشفت له سرّك الَّذي في نفسك . و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فلا أدعو سواك » للدلالة على سببيّة ما قبلها لما بعدها ، أي فبسبب ذلك لا أدعو سواك ولا أرجو غيرك فإن من كفاه الله مهمّاته كيف يدعو ويرجو أحدا من مخلوقاته . أصل لبيّك ألب البابين لك ، أي أقيم لخدمتك وامتثال أمرك ولا أبرح عن مكاني كالمقيم في موضع من ألب بالمكان ، أي أقام به ، والتثنية للتكرير كما في قوله تعالى : ثم ارجع البصر كرّتين ( 3 ) أي : رجعا كثيرا مكرّرا . والمعنى : إلبابا كثيرا متتاليا فحذف الفعل وأقيم المصدر مقامه بعد حذف زوائده وردّه إلى الثلاثي ثم حذف حرف الجر من المفعول وأضيف المصدر إليه وحذفت النون للإضافة ويجوز أن يكون من لب بالمكان بمعنى ألب فلا يكون محذوف الزوائد ، وأمّا قولهم : لبيته
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 110 . ( 2 ) نهج البلاغة ص 399 الرسائل 31 . ( 3 ) سورة الملك : الآية 4 .