دعوتك يا ربّ مسكينا مستكينا مشفقا خائفا وجلا فقيرا مضطرّا إليك أشكو إليك يا إلهي ضعف نفسي عن المسارعة فيما وعدته
شرح
فررت إليك . والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من الكلام كأنّه قيل عند بيان حاله الهائل من إيباق الذنوب وإحاطتها به وإهلاكها له فما ذا صنعت عند ذلك فقال : منها فررت إليك ،
وتوسيط النداء لإظهار مزيد الضراعة والتعرّض لعنوان الربوبيّة مع الإضافة إلى ضميره للمبالغة في التضرّع والابتهال .
وتائبا : حال من الضمير في فررت مبيّنة لهيئة صاحبها .
و « الفاء » من قوله : « فتب عليّ » للسببيّة أي : فاقبل توبتي ، أو فارجع عن عقوبتي إلى اللَّطف بي .
ومتعوّذا : أي معتصما بك ، وهو حال من ضمير المتكلَّم المجرور بعلى .
و « الفاء » من فأعذني للسببيّة أيضا ، والغرض ترتيب ما بعدها على ما قبلها فإنّ توبة العبد إلى ربه يترتّب عليها توبة الربّ على عبده ، وتعوذه به يترتب عليه إعاذته ، وقس على ذلك سائر الفاءات الآتية .
وخذله خذلا من باب - قتل - : ترك نصرته وإعانته . والأسم الخذلان بالكسر .
وحرمت زيدا كذا حرمانا بالكسر : منعته إيّاه . وأحرمته بالألف لغة فيه .
وأسلمه للهلكة إسلاما : لم يمنعه منها كأنّه أوصله إليها ومكّنها منه بخذلانه إيّاه من قولهم : أسلمت الشيء إلى فلان إذا أوصلته إليه ، ومكّنته منه .
ورددته ردّا : صرفته ، أي : فلا تصرفني خائبا .
والخيبة : فوت المطلوب وعدم الظفر به ، وقد تقدّم في الروضة التاسعة والأربعين التنبيه على حسن أسلوب هذا النوع من العطف بالفاءات المترتب ما بعدها على ما قبلها في لغة العرب وهو نوع بديع في كلامهم عزيز الوقوع في خطبهم وأشعارهم وذكرنا شواهد من النظم وكلام الله المجيد فليرجع إليه .
جملة « دعوتك » : مستأنفة على وجه التعليل لما قبلها من سؤال عدم ردّه خائبا كأنّه قال : فلا تردّني خائبا لأني دعوتك يا ربّ مسكينا ، والمنصوبات السبع أحوال