مستجيرا فلا تخذلني سائلا فلا تحرمني معتصما فلا تسلمني داعيا فلا تردّني خائبا .
شرح
قال الزمخشري في الفائق : نصل علينا فلان : إذا خرج عليك من طريق أو ظهر من حجاب . ومنه : تنصّل من ذنبه ( 1 ) .
وعن النّبي صلَّى الله عليه وآله : « من لم يقبل من متنصل صادقا كان أو كاذبا لم يرد عليّ الحوض » ( 2 ) .
وأوبقه إيباقا : أتلفه وأهلكه .
وقال الراغب وبق إذا تثبط فهلك ( 3 ) .
فالمعنى على هذا : التي تثبطتني ( 4 ) وحبستني عن الوصول إليك فأهلكتني .
ولفظ الإحاطة حقيقة في الأجسام إحاطة السور بالبلد والظرف بالمظروف ، واستعمل في الذنب والخطيئة وهما عرض كما قال تعالى : وأحاطت به خطيئته ( 5 ) لمعنيين :
أحدهما : إنّ الكبيرة تستر الطاعات كما أن المحيط يستر المحاط به .
والثاني : إنّ الكبيرة تحيط بالطاعات ، وتستولي عليها إحاطة العدو بالإنسان بحيث لا يتمكّن من الخلاص عنه ، فمعنى أحاطت بي : سترت طاعاتي وسدّت عليّ طرق النّجاة .
وقال الراغب في قوله تعالى : وأحاطت به خطيئته أبلغ استعارة وذاك إنّ الإنسان إذا ارتكب ذنبا واستمرّ عليه استجرّه إلى معاودة ما هو أعظم منه فلا يزال يترقى في الذنب حتّى يطبع على قلبه فلا يمكنه أن يخرج عن تعاطيه ( 6 ) .
والظرف من قوله : « منها » متعلَّق بالفعل وتقديمه للقصر ، أي منها لا من غيرها
هامش
( 1 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 436 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ص 433 .
( 3 ) المفردات : ص 511 .
( 4 ) « الف » : ثبطتني .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 81 .
( 6 ) المفردات : ص 136 .