تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وأستقيلك عثراتي وأتنصّل إليك من ذنوبي الَّتي أوبقتني وأحاطت بيّ فأهلكتني ، منها فررت إليك ربّي تائبا فتب عليّ متعوّذا فأعذني
شرح
قوله عليه السلام : « أسألك أن تعفو عنّي وتغفر لي » جمع بين سؤال العفو والمغفرة للفرق بينهما ، فإنّ العفو : إسقاط العقاب ، والمغفرة : أن يستر عليه بعد ذلك جرمه صونا له عن عذاب التخجيل والفضيحة ، فإنّ الخلاص من عذاب النار إنّما يطيب إذا حصل عقيبه الخلاص من عذاب الفضيحة ، فالأوّل هو العذاب الجسماني ، والثاني هو العذاب الروحاني ، وهو أعظم وأشدّ من الأوّل ، وبذلك يظهر سرّ تقديم سؤال العفو على المغفرة فإنّه من باب الترقّي من الأضعف إلى الأشدّ . و « الفاء » من قوله : « فلست بريئا » للتعليل ومن قوله : « فأعتذر » للسببيّة ، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبا لسبقها بنفي محض كقوله تعالى : لا يقضى عليهم فيموتوا ( 1 ) ولا مزيدة لتأكيد ما أفادته ليس من معنى النفي . و « الباء » مزيدة للتأكيد أيضا دخلت على المعطوف على الخبر الصالح للباء وهو خبر ليس ، والغرض المبالغة في نفي القوّة . والمفرّ بفتح الفاء : مصدر ميمي بمعنى الفرار كقوله تعالى : يقول الإنسان يومئذ أين المفرّ ( 2 ) . وفي نسخة : « المفرّ » بكسر الفاء وهو موضع الفرار وبه قرئ في غير السمع ، ويحتمل كونه مصدرا أيضا كالمرجع . قال الفيومي في المصباح : إذا كان الفعل من ذوات التضعيف على وزن - ضرب يضرب - فالمصدر بالكسر والفتح معا نحو فرّ مفرّا ومفرّا ، وبالفتح قرأ السبعة في قوله : أين المفرّ ( 3 ) والله أعلم . استقال : سأل الإقالة . وتنصّل من ذنبه : خرج منه باعتذار أو توبة أو طلب عفو .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 36 . ( 2 ) سورة القيامة : الآية 10 . ( 3 ) المصباح المنير : ص 962 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 351 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني