تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
بالنصر نصرتني فلولا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين » لأنّهم عرفوا الفاء الفصيحة بأنّها الفاء التي دلَّت على محذوف غير شرط هو سبب لما بعد الفاء ، وبعضهم لم يقيّد المحذوف بكونه غير شرط . ووقع في نسخة قديمة لولا بغير « فاء » في الفقرتين وهو أولى . قوله عليه السلام : « ويا من وضعت له الملوك نير المذلَّة على أعناقها » النير بكسر النون ، وسكون الياء المثنّاة من تحت والراء المهملة : الخشبة التي توضع معترضة في عنق الثورين حال الحرث ، ويجمع على نيران ، والكلام على التمثيل شبه الهيئة المنتزعة من إخبات الملوك وذلَّهم له تعالى كارهين ومضطرّين بما ينتزع من حال الثيّران إذا وقعت في أعناقها النيران . وطرفا التشبيه مركّبان منتزعان من أمور عدّة . و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فهم من سطواته خائفون » لترتيب مضمون ما بعدها على ما قبلها ، أي هم بسبب اضطرارهم إلى المذلَّة والخضوع له من سطواته خائفون . وإيثار الجملة الاسميّة للدلالة على استمرار حالة الخوف لهم . وأهل التقوى : أي حقيق بأن يتقى عقابه ويؤمن به ويطاع كما قال سبحانه : هو أهل التّقوى وأهل المغفرة ( 1 ) . والحسنى : تأنيث الأحسن ، أي الأسماء التي هي أحسن الأسماء وأشرفها ومعنى حسن الأسماء حسن معانيها ومفهوماتها لأنّها أسماء دالَّة على معاني الكمال ونعوت الجلال ، وتقديم الظرف للقصر ، أي له الأسماء الحسنى لا لغيره . قال العلامة النيسابوري : من البيّن أنّ الأسماء الحسنى لا تكون إلا لله تعالى لأنّ كل الشرف والجلالة يستلزم وجوب الوجود وكلّ نقص وخساسة فإنّه يعقب الإمكان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآية 56 . ( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 193 .