شرح
وإقالة العثرة : مجاز عن المسامحة من الذنب ( 1 ) والصفح عن الزلة ، وأصله : الرفع من السقوط ، ومنه : الإقالة في البيع لأنّها رفع للعقد ، يقال : أقال الله عثرته .
ويعدّى إلى مفعولين أيضا ، فيقال : أقاله الله عثرته ( 2 ) نصّ عليه صاحب القاموس .
وعبارته أقال الله عثرتك وأقالها ( 3 ) .
والزمخشري في الأساس قال : أقال الله عثرتك وأقلته العثرة ( 4 ) .
وفي الصحاح : أقلته البيع إقالة وهو فسخه وأستقلته البيع فأقالني إيّاه ( 5 ) .
إذا عرفت ذلك فمقيلي في عبارة الدعاء مصوغ من أقال المتعدّي إلى مفعولين أحدهما هنا ضمير المتكلم المضاف إليه والثاني : عثرتي . وأمّا ما وقع لبعض المترجمين من أنّ ياء المتكلَّم المضاف إليه اسم الفاعل من قوله : يا مقيلي عثرتي لا فاعل ولا مفعول بل الإضافة لأدنى ملابسة ، أو هو مفعول فيكون عثرتي بدل اشتمال ومنع إبدال الظاهر من غير ضمير الغائب مخصوص ببدل الكل خبط صريح لا يلتفت إليه .
ووقع في بعض النسخ : يا مقيل عثرتي بإضافة مقيل إلى عثرة وهو من أقال المتعدّي إلى مفعول واحد .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فلو لا سترك عورتي » للتعليل كأنّه قال : إنّما دعوتك بيا مقيلي عثرتي لأنّه لولا سترك عورتي الذي هو من إقالة العثرة لكنت من المفضوحين كما يدلّ على ذلك صريحا قوله : « ويا مؤيّدي بالنّصر فلو لا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين » ويحتمل أن تكون فيهما فصيحة منبئة ( 6 ) عن محذوف كأنّه قال :
« يا مقيلي عثرتي سترتني فلولا سترك عورتي لكنت من المفضوحين ويا مؤيّدي
هامش
( 1 ) « الف » : بالذنب .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 134 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 43 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 409 .
( 5 ) الصحاح : ج 5 ص 1808 .
( 6 ) « الف » : منبثة .