يا كهفي حين تعييني المذاهب ، ويا مقيلي عثرتي ، فلولا سترك عورتي لكنت من المفضوحين ، ويا مؤيّدي بالنّصر فلولا نصرك إيّاي لكنت من المغلوبين ، ويا من وضعت له الملوك نير المذلَّة على أعناقها فهم من سطواته خائفون ويا أهل التّقوى ويا من له الأسماء الحسنى ، أسألك أن تعفو عنّي وتغفر لي ، فلست بريئا فأعتذر ، ولا بذي قوّة فأنتصر ولا مفرّ لي فأفرّ .
شرح
وعند إسناده إلى الله تعالى يراد به غايته بطريق إطلاق اسم السبب بالنسبة إلينا على مسببه القريب إن أريد به إرادة العقوبة ، وعلى سببه البعيد إن أريد به نفس العقوبة ، والله أعلم .
الكهف : الغار المتّسع في الجبل ، وأنت كهفي ، أي ملجأي على الاستعارة .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز فلان كهف قومه أي : ملجأهم تقول :
أولئك معاقلهم وكهوفهم وإليهم يأوى ملهوفهم ( 1 ) .
وأعياه الأمر إعياء : أعجزه ولم يهتد لوجهه .
والمذاهب : جمع مذهب ، إمّا اسم مكان بمعنى الطريق والمسلك أو مصدر ميمي بمعنى الذهاب والقصد من قولهم : ذهب مذهب فلان ، أي : قصد قصده .
والمعنى : يا ملجأي الذي أعتصم به إذا أعجزتني الطرق فلم أدر أيّ طريق أسلكه منها يكون به نجاتي ( 2 ) ، أو إذا أعجزتني المقاصد فلم أهتد إلى قصد أقصده لأنجو به ممّا وقعت فيه من البلاء ووقعت ( 3 ) إليه من الشدة .
وقيل : معناه يا ملجأي حين تتعبني ( 4 ) مسالكي إلى الخلق وتردداتي إليهم .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 553 .
( 2 ) « الف » : وإذا .
( 3 ) « الف » : ودفعت .
( 4 ) « الف » : تعيني .