شرح
وجملة قوله عليه السلام : « تحمدك نفسي ولساني وعقلي » استيناف وقع جوابا عن سؤال ينساق إليه الذهن ممّا سبق كأنّه قيل : كيف أنا عندك محمود وصنيعي لديك مبرور ؟ فقال : تحمدك . . . إلى آخره . ولمّا كان غرضه عليه السلام بهذا الحمد الشّكر كما بيّنه بقوله : « حمدا يبلغ الوفاء » وحقيقة الشكر وكان الشكر عبارة عن مقابلة النعمة بالثناء وآداب الجوارح وعقد الضمير على وصف المنعم بنعت الكمال كما قال من قال :
أفادتكم النعماء منّي ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجّبا أسند عليه السلام فعل الحمد إلى نفسه وأراد به العمل ، وإلى لسانه وأراد به الثناء ، وإلى عقله وأراد به الاعتقاد ، وإيثار التعبير بالحمد لكونه أدخل شعب الشكر في إشاعة النعمة والاعتداد بشأنها لما في الاعتقاد من الخفاء ، وفي العمل من الاحتمال ولذلك جعل الحمد رأس الشكر وملاكا لأمره في قوله صلَّى الله عليه وآله : « الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لم يحمده » ( 1 ) .
ووفى الشيء يفي وفاء : تمّ ولم يحتج إلى مزيد ، أي حمدا ينتهي إلى حدّ التّمام فلا يحتاج إلى شيء خارج عنه .
وحقيقة الشكر : كنهه وأصله الذي يحقّ ويثبت به ، وقيل : خالصه ومحضه وقيل : كماله ، وقيل : غايته ونهايته التي ينتهي إليها .
ومبلغ الشيء : منتهاه ، ومنه : ذلك مبلغهم من العلم ( 2 ) أي حمدا يكون منتهى رضاك عني .
و « الفاء » للسببية ، أي فبسبب ذلك نجّني .
والسخط : الغضب الشديد لإرادة العقوبة .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : ج 1 ص 152 .
( 2 ) سورة النجم : الآية 30 .