شرح
وقوله : « في كلّ شأن من شأني » : يحتمل تعلَّقه بالأخير من الأفعال ، ويحتمل أن يكون متعلَّقا بالأفعال الثلاثة على طريق التنازع .
والشأن : الحال والأمر .
قال الراغب : ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور ( 1 ) .
و « من » في قوله : « من شأني » إمّا بيانيّة أو ابتدائيّة أي في كلّ شأن كائن من شئوني وإنّما لم يجمعه لاعتبار الأصل لانّه في الأصل مصدر بمعنى القصد ، يقال :
شأن شأنه : أي قصد قصده ، سمّي به الأمر لما أنّه أثر للشأن ونظيره توحيد السمع في قوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ( 2 ) أي أسماعهم . وكذلك قوله : « من زماني » فإن الزمان يشتمل بحسب التقسيط على أوقات يسمّى كلّ منها زمان .
و « الفاء » من قوله : « فأتت » للسببيّة ، أي فبسبب ذلك أنت عندي محمود .
وصنيعك : أي ما صنعته إليّ من خير عندي مبرور ، أي مشكور لم يخالطه كفر له ولا غمط ولا احتقار كأنّه أحسن إليه بشكره وإخلائه عن ذلك ، وأصله من برّه أي أحسن إليه فهو مبرور ، ومنه « برّ الله عمله » إذا قبله ( 3 ) ، كأنّه أحسن إلى عمله بأن قبله ولم يردّه .
وفي الحديث سئل : أيّ الكسب أفضل ؟ فقال : عمل الرجل بيده وكلّ بيع مبرور ( 4 ) .
قال الزمخشري في الفائق : البيع المبرور : هو الذي لم يخالطه كذب ولا شيء من المآثم كأنّ صاحبه أحسن إليه بإخلائه عن ذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المفردات للراغب : ص 271 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 7 .
( 3 ) كما ورد « بر الله حجك » أي قبله راجع مجمع البحرين : ج 3 ص 219 .
( 4 ) و ( 5 ) الفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 92 .