إلهي ما وجدتك بخيلا حين سألتك ، ولا منقبضا حين أردتك ، بل وجدتك لدعائي سامعا ولمطالبي معطيا ، ووجدت نعماك عليّ سابغة في كلّ شأن من شأني وكلّ زمان من زماني فأنت عندي محمود ، وصنيعك لديّ مبرور ، تحمدك نفسي ولساني وعقلي حمدا يبلغ الوفاء وحقيقة الشّكر حمدا يكون مبلغ رضاك عنّي ، فنجّني من سخطك .
شرح
وجدت الشيء من باب - وعد - وجدانا بالكسر ، ووجودا لقيته ( 1 ) وأدركته إمّا بالحس الظاهري كوجدان المبصرات والمسموعات والطعوم والروائح والملموسات ، أو بالحس الباطني كوجدان الشبع والجوع والألم ، أو بالعقل كمعرفة الله وسائر المعارف وهو المراد هنا .
والبخيل : فعيل بمعنى فاعل من بخل بخلا من باب - قرب - أي منع ما عنده من لا يحق منعه منه كالسّائل والفقير وإن لم يسأل .
والانقباض : ضدّ الانبساط ، يقال : وجدت فلانا منقبضا : إذا لم يكن مسرورا ، ولا طيب النفس .
والإرادة هنا : بمعنى القصد والطلب ، أي حين قصدتك وطلبتك ، وبه فسر قوله تعالى : لا يريدون علوّا في الأرض ( 2 ) أي لا يقصدونه ولا يطلبونه ، والكلام من باب التمثيل .
و « بل » : حرف إضراب ومعناه هنا : الانتقال من غرض إلى آخر ، وهل هي عاطفة أو حرف ابتداء ؟ خلاف تقدّم ذكره ، والظروف الثلاثة متعلَّقة بما بعدها قدّمها للاهتمام لأنه بصدد تعداد صنائعه تعالى عنده لا للقصر .
هامش
( 1 ) « الف » القيته .
( 2 ) سورة القصص : 83 .