شرح
والاضطرار : افتعال من الضرّ وهو سوء الحال في النفس أو البدن أو الحالة الظاهرة كالفقر والذلّ ، يقال : اضطرّه : أي ألجأه إلى ما يضرّه .
قال الراغب : الاضطرار في التعارف حمل الإنسان على ما يضرّه ويكرهه وذلك على ضربين : أحدهما اضطرار بسبب خارج كمن يضرب أو يهدّد حتّى ينقاد ، أو يؤخذ قهرا فيحمل على ذلك كما قال تعالى : ثم أضطرّه إلى عذاب النّار .
والثاني : بسبب داخل وذلك إمّا بقهر قوّة له لا يناله بدفعه هلاك كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار . وإمّا بقهر قوّة يناله بدفعه الهلاك كمن اشتدّ به الجوع فاضطرّ إلى أكل ميتة ، وعلى هذا قوله تعالى : فمن اضطرّ غير باغٍ ولا عادٍ وقوله تعالى :
أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه عام في كل ذلك ( 1 ) ، انتهى .
وهو في الدعاء عام أيضا كما في الآية ، بل هو تلميح إليها .
وأقال الله عثرته إقالة : دفعه من سقوطه ثم تجوّز به عن الغفران والتجاوز عن الذنب .
والعثار بالكسر : مصدر عثر الرجل في مشيه من باب - قتل - و - ضرب - أي سقط وهو هنا مستعار للسقوط في الإثم .
والزّلة بالفتح : اسم من زلَّت قدمه زللا من باب - تعب - إذا زلقت ، وقيل :
للذنب من غير قصد زلَّة تشبيها بها ، ومنه قوله تعالى : فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات ( 2 ) وقوله : فأزلَّهما الشّيطان ( 3 ) ، والمعنى : غفرت عند سقوطي في الإثم ذنبي وتجاوزت عنه .
والظلامة بالضمّ : ما يطلبه المظلوم عند الظالم و « الباء » مزيدة للتأكيد ، أي أخذت من الأعداء ظلامتي .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 294 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 209 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 36 .