الاضطرار دعوتي وأقلت عند العثار زلَّتي ، وأخذت لي من الأعداء بظلامتي .
شرح
والجاهد : اسم فاعل ، من جهده الأمر : إذا بلغ منه المشقّة أو بلغ منه الطاقة .
وقرّة العين تقرّ من باب - ضرب - قرّة بالضمّ وقرورا : سرّت ، وفي لغة من باب - تعب - ويعدّى بالهمزة فيقال : أقرّ الله العين إقرارا .
قال الراغب : قيل أصله من القرّ بالضمّ وهو البرد ( 1 ) فقيل : معنى قرّت عينه بردت فصحّت . وقيل : بل لأنّ للسرور دمعة قارة أي باردة ، وللحزن دمعة حارّة ، ولذلك يقال : فيمن يدعى عليه : أسخن الله عينه ، وقيل : هو من القرار ، والمعنى أعطاه الله ما سكنت به عينه فلم تطمح إلى غيره ( 2 ) .
و « كم » : خبريّة مفيدة للتكثير ، وهي في الموضعين في محلّ نصب بمضمر يفسّره ما بعد مميزها من الفعل .
والصنيعة : ما صنع من معروف . و « التاء » فيها للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة .
والكريمة : الشريفة ، وكل شيء يشرف في بابه فإنّه يوصف بالكرم .
قال تعالى : كم أنبتنا فيها من كلّ زوج كريم ( 3 ) وقال : إنّه لقرآن كريم ( 4 ) ، وكم هنا في محلّ رفع على الابتداء ، والخبر هو الظرف من قوله :
« عندي » ، وأمّا « لك » فهو صفة ثانية للصنيعة ، أو حال منها فإنّ الظرف بعد النكرة الموصوفة محتمل للوصفيّة والحاليّة ، وما وقع لبعضهم من أنّ الخبر مجموع لك عندي خبط صريح .
قوله عليه السلام : « أنت الذي أجبت عند الاضطرار دعوتي » جملة مستقلَّة لا محلّ لها من الإعراب مقررة لمضمون ما قبلها من كرائم صنائعه تعالى عنده .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 397 .
( 2 ) المفردات : ص 398 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 7 .
( 4 ) سورة الواقعة : الآية 77 .