تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
إلهي فكم من بلاء جاهد قد صرفت عنّي ، وكم من نعمة سابغة أقررت بها عيني ، وكم من صنيعة كريمة لك عندي ، أنت الَّذي أجبت عند
شرح
« وإبتدأتني بالإحسان » : أي أحسنت إليّ ابتداء من نفسك قبل أن أسألك . و « الباء » : للملابسة . والكفاية : ما حصل به سدّ الفقر والحاجة وبلوغ المراد . وصرف الله عنه المكروه صرفا من باب - ضرب - : ردّه ودفعه عنه . والجهد : المشقّة . والبلاء : الإصابة بالمكروه ، وقيل : الجهد أقصى المشقّة وغايتها . وقال الفيومي : جهده الأمر والمرض جهدا من باب - نفع - : بلغ منه المشقّة ، ومنه : جهد البلاء ( 1 ) . وقال ابن الأثير : جهد البلاء : الحالة الشاقّة ( 2 ) . وفي القاموس : جهد البلاء : الحالة التي يختار عليها الموت ، أو كثرة العيال والفقر ( 3 ) . ومنع الله منه وعنه السوء منعا : كفّه عنه . والمحذور : المخوف الذي يحترز منه ، من حذرت الشيء حذرا من باب - تعب - : أي خفته واحترزت منه . والقضاء لغة : الحكم ، واصطلاحا : حكم الله تعالى في أعيان الموجودات على ما هي عليه من الأحوال الجارية في الأزل إلى الأبد وإضافة المحذور إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف أي القضاء المحذور ، والمعنى إنّه تعالى لم يقض عليه بما يحذره ويكرهه بل قضى عليه بما حسن موقعه عنده والله أعلم . « الفاء » : لترتيب ما بعدها على ما قبلها في الذكر لا في الزمان فهو من باب عطف المفصل على المجمل ، والمراد بالبلاء الاختبار بالمكروه أو الإصابة .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 155 مع تقديم وتأخير في العبارة . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 320 . ( 3 ) القاموس المحيط ج 1 ص 296 .