ولولا إحسانك إليّ وسبوغ نعمائك عليّ ما بلغت إحراز حظَّي ولا إصلاح نفسي ولكنّك ابتدأتني بالإحسان ورزقتني في أموري كلَّها الكفاية وصرفت عنّي جهد البلاء ومنعت منّي محذور القضاء .
شرح
على الملزوم تهويلا لأمره * .
الظرفان من قوله : « إليّ وعليّ » متعلَّقان بما قبلهما من المصدرين أعني إحسانك وسبوغ نعمائك ، ولا يجوز تعلَّقهما بمحذوف أي كائن اليّ وعليّ لأنّ خبر المبتدأ بعد لولا واجب الحذف عند الجمهور ولهذا ألحنوا المعري في قوله :
* فلو لا الغمد يمسكه لسالا *
وخطَّأوا ابن الشجري في تعليقه الظرف من قوله تعالى : ولولا فضل الله عليكم بمحذوف أي كائن عليكم ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فكلّ من خبري إحسانك وسبوغ نعمائك المرفوعين بالابتداء كون مطلق محذوف وجوبا ، والتقدير : لولا إحسانك إليّ كائن وسبوغ نعمائك عليّ حاصل ما بلغت إحراز حظَّي ، أي ما أدركت ووصلت إلى تحصيل نصيبي من الخير . يقال : أحرز فلان نصيبه إذا حصّله وضمّه إلى نفسه .
والحظ : النصيب ، ومنه : إنّه لذو حظَّ عظيم ( 2 ) أي نصيب وافر من المال .
وأصلحت الشيء إصلاحا : أزلت ما فيه من فساد بعد وجوده لكنّ المراد من إصلاح نفسه هنا إنشاؤها على صفة الصلاح لا إزالة ما فيها من فساد بعد وجوده فهو من باب : - سبحان من صغّر جسم البعوضة وكبّر جسم الفيل - ، وليس هنا نقل من كبر إلى صغر ولا من صغر إلى كبر وإنّما المراد الإنشاء على تلك الصفة ، وقد مرّ بيان ذلك في نظير هذه العبارة غير مرّة فليرجع إليه .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 702 و 360 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 79 .