شرح
الجارّ كقوله تعالى : واختار موسى لقومه ثم حذف العائد إلى الموصوف كقوله :
أهذا الذي بعث الله رسولا ( 1 ) انتهى .
ووقفت على نسخة قديمة من الصحيفة الشريفة أثبت فيها العائد وهي أحسن ، والمعنى : وأحمدك على ما جعلت لي به الفضل على غيري من رحمتك ، فمن بيان لما .
وقوله : « وأسبغت عليّ » عطف على فضّلتني ، أي وعلى ما أسبغت وأفضت عليّ من نعمتك .
قوله عليه السلام : « فقد اصطنعت عندي ما يعجز عنه شكري » أي : صغت وإيثار صيغة الافتعال للمبالغة .
و « الفاء » لترتيب ما بعدها على ما قبلها لكن لا على إنّه شيء مغاير له في الحقيقة واقع عقيبه ، أو حاصل بسببه ، بل على أنّ الثاني هو عين الأوّل حقيقة وإنّما الترتيب بحسب التغاير الاعتباري و « قد » لتحقيق ذلك المعنى فإنّ ما اصطنعته عنده ممّا يعجز عنه شكره هو عين ما حمده عليه من حسن صنيعه وسبوغ نعمائه وجزيل عطائه ورحمته التي فضّله بها ونعمته التي أسبغها عليه لكنّه لمّا كان مغايرا له في المفهوم وأعظم منه حالا حيث عبّر عنه بما يعجز عنه شكره ورتّب عليه بالفاء ترتيب اللازم على الملزوم تفخيما لأمره وتعظيما لشأنه . والمعنى : لما حسن صنيعك إليّ وسبغت نعمتك عليّ وجزل عطاءك عندي وفضّلتني برحمتك وأسبغت عليّ نعمتك فقد اصطنعت عندي ما يعجز عنه شكري ونظير ذلك قوله تعالى : فقد جاؤوا ظلما وزورا ( 2 ) بعد قوله : وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتريه وأعانه عليه قومٌ آخَرُون ( 3 ) ، فإنّ ما جاء ( 4 ) من الظلم والزّور هو عين ما حكي عنهم لكنه لما كان مغايرا له في المفهوم وأظهر منه بطلانا رتّب عليه بالفاء ترتيب اللازم
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 219 .
( 2 ) و ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 4 .
( 4 ) « الف » : جاؤوا .