شرح
ليشمل العطاء صنفي الأعيان والمعاني وما كان غائبا عنه وحاضرا لديه .
قال السيوطي في الإتقان وابن هشام في المغني : « عند » أمكن من « لدي » من وجهين انّها تكون ظرفا للأعيان والمعاني ( 1 ) بخلاف لدى ، وعند تستعمل في الحاضر والغائب ولا تستعمل لدى إلا في الحاضر ، ذكرهما ابن شجري وغيره ( 2 ) .
قوله عليه السلام : « وعلى ما فضّلتني من رحمتك » عطف على حسن صنيعك ، وإعادة الجارّ للتأكيد وإشعارا بتغاير الحمدين كأنّه استأنف حمدا آخر .
قال ابن جني : إعادة الجارّ بمنزلة إعادة العامل .
والعائد على ما وقع محذوفا في النسخ المشهورة أي على ما فضلتني به ونظيره قوله تعالى : ذلك الَّذي يبشّر الله عباده ( 3 ) أي يبشر الله به ( 4 ) لكنّهم صرّحوا بأنّ الموصول إذا جر بحرف لا يماثل الحرف الجار للعائد امتنع حذف العائد إلا في الضرورة كقوله :
فأصبح من أسماء قيس كقابض * على الماء لا يدري بما هو قابض
أي عليه .
وهو في عبارة الدعاء كذلك فإنّ الموصول فيها مجرور بعلى ، والعائد مجرور بالباء عكس ما في البيت . ويمكن أن يخرج على أنّه محذوف على التدريج ، وذلك بأن يكون حذف الجارّ أوّلا فكأنّه قال : على ما فضلتنيه ثم حذف العائد ثانيا من نصب لا من جرّ وحذف العائد المنصوب بالفعل كثير مطرّد فلا يكون ضرورة .
وخرج بعضهم عليه الآية المذكورة أيضا .
قال صاحب الكشّاف : الأصل ذلك الثواب الذي يبشّر الله به عباده فحذف
هامش
( 1 ) مغني اللبيب ص 208 .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 165 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 23 .
( 4 ) مغني اللبيب : ص 737 .