تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
وقيل : الذرّة ما يرى في عين الشمس من الهباء . وعن ابن عباس : إذا وضعت راحتك على الأرض ثمّ رفعتها فكلّ واحد ممّا لزق بها من التراب مثقال ذرّة ( 1 ) وكلّ من هذه المعاني يصحّ حمل عبارة الدعاء عليه . و « أو » هنا للإضراب عند من أثبته ، أي بل أنا دونها . قال الرضي : وتجيء « أو » للاضراب بمعنى بل فلا يكون بعدها إلا الجمل فلا تكون حرف عطف بل حرف استيناف وجعل منه قوله تعالى : كلمح البصر أو هو أقرب قال أخبر تعالى أوّلا بأنّه كلمح البصر بناء على ما يقول الناس في التحديد ، ثم أخذ في التحقيق فأضرب عمّا يغلط فيه غيره فقال : أو هو أقرب أي بل أقرب ( 2 ) ، انتهى بالمعنى . وعلى هذا فقوله عليه السلام : « أو دونها » إضراب عن التشبيه بالذرّة لكن لا على الوجه المقرّر في الآية ، بل على أنّه شبّه نفسه في الحقارة بالذّرة أوّلا ثم بدا له فاضرب عنه وأبطله ، فقال : « أو دونها » أي بل أنا دونها مبالغة في تحقير نفسه وإغراقا في التواضع له تعالى ، وأمّا عند من لا يرى ورود أو للإضراب فهي إمّا للتخيير عند من لا يشترط كونها حينئذ بعد أمر أو في معناه أو للترديد فمعنى التخيير هنا انّه بلغ من الحقارة مبلغا بحيث إذا لاحظه وقدره كان له ان يقول : أنا مثل الذرّة ، وكان له أن يقول : أنا دونها ، ومعنى الترديد انّه عرف من حقارة حالة تردّد فيها أنا مثل الذرّة أو دونها ، ولا يخفى أنّ الحمل على الاضراب أولى فقد أثبته الثقاة وشهد به الاستعمال ودلَّت عليه القرينة هنا ، أعني قوله : « وأنا بعد أقلّ الأقلَّين » فكان الغرض الترقي في مراتب الحقارة إلى غايتها وهو كونه دون الذرّة الذي لا أدون منه
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية 7 من سورة الزلزلة . ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 369 - 370 .