شرح
الغيبة والبعد تقول : والله الطالب الغالب ، وذلك قسم عظيم لافعلنّ ( 1 ) .
وإنّما جاز ذلك لانّ المعنى لا يدركه الحسّ حتّى يشار إليه إشارة حسيّة فهو في حكم الغائب البعيد .
والخيفة : الخوف ، والتضرّع : الخضوع والابتهال والمبالغة في الرغبة والسؤال .
والتعوّذ والتلوّذ : تفعّل من عاذبه ولاذ ، أي اعتصم به ولجأ إليه ، وصيغة التفعّل للمبالغة ، وأصلها التكلَّف فإنّ من تكلَّف شيئا التمسه بجهده .
و « لا » من قوله عليه السلام : « لا مستطيلا » إمّا عاطفة إن جعلنا خيفة وما عطف عليها أحوالا كما هو مذهب سيبويه في نحو : جاء زيد ركضا ، أي راكضا ( 2 ) .
قال ابن هشام ويؤيّده قوله تعالى : ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فجاءت الحال في موضع المصدر السابق ذكره ( 3 ) ، انتهى .
فيكون : لا مستطيلا من باب عطف الحال على الحال كقولك : جاء زيد راكبا لا ماشيا ، وإمّا لمجرّد النفي إن جعلنا خيفة وما بعدها منصوبا على المصدريّة على حدّ جاء زيد رغبة ، أي يرغب رغبة أو مجيئي رغبة فيكون « لا مستطيلا » حالا مؤكّدة لمضمون الكلام السابق نحو : ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 4 ) .
واستطال استطالة : علا وترفع كتطاول ، يقال : هو يستطيل على الناس ويتطاول .
وفي نسخة : « لا متسلطا » من تسلَّط بمعنى تمكّن وتحكّم .
وتعالى تعاليا تكلَّف ( 5 ) العلوّ وبالغ فيه أو اعتقد في نفسه العلو كتكبّر بمعنى اعتقد في نفسه انّها كبيرة .
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 32 .
( 2 ) و ( 3 ) مغني اللبيب : ص 730 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 60 .
( 5 ) « الف » تكليف .