شرح
والدالَّة اسم من أدلّ فلان على قريبه وعلى من له منزلة عنده ، أي انبسط وإجترء عليه ثقة بمحبّته ومنزلته عنده .
والشفاعة : الانضمام إلى آخر ناصرا له ومانعا عنه وأكثر ما تستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى ، ومنه الشفاعة في القيامة قال تعالى :
فما تنفعهم شفاعة الشافعين ( 1 ) أي لا يشفع لهم .
قوله عليه السلام : « وانا بعد » جملة مستأنفة استئنافا نحويّا .
و « بعد » : ظرف زمان مقطوع عن الإضافة مبني على الضمّ والأصل بعد ذلك ، أي بعد ما ذكر من الكون على الأحوال والصفات الناشئة عن التواضع ، فحذف المضاف إليه ونوى معناه فبني على الضمّ لمشابهته الحرف من حيث تضمّنه معنى الإضافة الذي هو معنى الحرف ، وإنّما بني على الحركة دون السكون ليعلم أنّ له أصلا في الإعراب ، وكانت ضمّته جبرا بأقوى الحركات لما لحقه من الوهن بحذف المضاف إليه مع أنّ معناه مقصود .
وأقلّ الأقلَّين : من القلَّة بمعنى الذلَّة والصغار ، يقال : فلان يقلّ عن ذلك : أي يصغر عنه ويحقر .
قال الراغب : يكنّى بالقلَّة عن الذّلة اعتبارا بما قال الشاعر :
ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزّة للكاثر ( 2 )
وعلى ذلك قوله تعالى : واذكروا إذ أنتم قليل ( 3 ) .
وأذلّ الأذلَّين : عطف مفاده التأكيد والتفسير للمعطوف عليه .
والذّرة واحدة الذّر : وهو أصغر النمل ، وبها فسرّ قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ( 4 ) الآية .
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآية 48 .
( 2 ) المفردات : ص 410 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 26 .
( 4 ) سورة الزلزلة : الآية 7 .