تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وسألتك مسألة الحقير الذّليل ، البائس الفقير الخائف المستجير ومع ذلك خيفة وتضرّعا وتعوذا وتلوّذا لا مستطيلا بتكبّر المتكبّرين ولا متعاليا بدالَّة المطيعين ولا مستطيلا بشفاعة الشافعين وأنا بعد أقلّ الأقلين وأذلّ الأذلَّين ومثل الذّرّة أو دونها .
شرح
و « ما » كافّة لقلّ عن طلب فاعل ولذلك وليها الفعل وهو لازم لها في غير الضرورة . قال في الهمع : ومن الفعل الجامد « قلّ » للنفي المحض فترفع متلوا بصفة مطابقة له نحو : قلّ رجل يقول ذلك ، وقلّ رجلان يقولان ذلك ، بمعنى ما رجل وتكفّ عنه بما الكافّة فلا يليها غير فعل اختيارا ولا فاعل لها لأنّه أجري بها مجرى حرف النفيّ : قلَّما قام زيد وقد يليها الاسم ضرورة كقوله : صددت واطولت الصّدود وقلَّما * وصال على طول الصدود يدوم انتهى ( 1 ) . و « على » من قوله : « عليه » بمعنى مع أي لا يخيب مع كقولهم فلان على جلالته يقول كذا ، أي معها ، ومنه : وآتى المال على حبّه ( 2 ) والله أعلم * . السّؤال : استدعاء مطلوب ، يقال : سألت الله العافية سؤالا ومسألة أي استدعيتها وطلبتها ، ولمّا كان الغرض الإعلام بمجرّد إيقاع السؤال منه عليه السلام له تعالى على هذا الوجه ، اقتصر عليه ولم يذكر المفعول الثاني وهو متعلَّق السؤال ، وليس هو محذوف ولا منويا بل الفعل المتعدّي إلى اثنين نزّل منزلة المتعدّي إلى واحد لهذا القصد كما ينزّل المتعدّي إلى واحد منزلة اللازم لهذا الغرض ، وقد مرّ
هامش
( 1 ) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ج 2 ص 83 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 117 .