تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فارحمني اللّهمّ فإنّي امرء حقير وخطري يسير وليس عذابي ممّا يزيد في ملكك مثقال ذرّة ولو إنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصّبر عليه ،
شرح
قوله عليه السلام : « التي لا تستطيع حرّ شمسك فكيف تستطيع حرّ نارك » « الفاء » : لترتيب ما بعدها على ما قبلها . وكيف : منصوب بالفعل بعده قدّم عليه للزومه الصدريّة بالاستفهام ، واختلفوا في نصبه ، فقيل : على الحاليّة ، أي على أيّ حال تستطيع . وقيل : على الظرفيّة أي في أيّ حال تستطيع . وقيل : على المفعوليّة المطلقة ، أي أيّ استطاعة تستطيع ، والاستفهام لإنكار الاستطاعة ونفيها ، وفي توجيه الإنكار إلى كيفيّة الاستطاعة من المبالغة ما ليس في توجيهه إلى نفسها بأن يقال فلا تستطيع حرّ نارك لما أنّ كل موجود يجب أن يكون وجوده على حال من الأحوال وكيفيّة من الكيفيّات قطعا ، فإذا انتفى وجوده من جميع الجهات فقد انتفى وجوده بالطريق البرهاني . وقوله عليه السلام : « والتي لا تستطيع صوت رعدك » أي سماع صوت رعدك فكيف تستطيع سماع صوت غضبك ، فحذف المضاف لدلالة المضاف إليه عليه . روي أنّ بعض المترفين سمع قصفة رعد هائلة فلم يتمالك أن انكبّ على وجهه خوفا وفزعا ، فقال له بعض الحاضرين : هذا صوت رحمته فكيف صوت غضبه . وفي معنى هذا الفصل من الدعاء قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبة له : يجزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه فكيف إذا كان في طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ( 1 ) ، نعوذ بالله من ذلك . « الفاء » الأولى لترتيب ما بعدها من سؤال الرحمة على ما قبلها من وصف حاله بالجزع والهلع والعجز ، والثانية للتعليل ، أي لأنّي امرؤ حقير . قال الجوهري : المرء : الرجل ، يقال : هذا مرء صالح ومررت بمرء صالح ورأيت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 267 الخطب 183 مع تفاوت يسير .