تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
العاصين لفرط عظمه ، وملكك كذلك لفرط دوامه . فمن المذكورة ليست الجارّة للمفضول في نحو : زيد أفضل من عمرو ، إذ لا معنى لتفضيل السلطان والملك في العظم والدوام على الزيادة والنقصان ، بل هي مثلها في نحو بعدت منه تعلَّقت بأفعل لما ضمّته من معنى البعد ، لا لما فيه من معنى التفضيل ، وهي هنا متعلَّقة بالاسمين على طريق التنازع ، والمفضل عليه متروك أبدا مع أفعل في هذا التركيب ونحوه لقصد التعميم ، وقد مرّت له نظائر بسطنا الكلام عليه في الروضة السادسة عشر فليرجع إليه ( 1 ) ، وإنّما أفرد الضمير في قوله : « فيه ومنه » مع أنّ المذكور شيئان فكان حقّه أن يقول : فيهما لأنّ السلطان والملك بمعنى فهو من باب قوله تعالى : والله ورسوله أحقّ أن يرضوه ( 2 ) لأن رضا أحدهما رضا الآخر . و « أو » في قوله : « أو تنقص منه معصية المذنبين » للإيذان بتساوي الزيادة والنقصان في بعد سلطانه وملكه عنهما على حدّ ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( 3 ) . قال في الكشّاف : « أو » : في أصلها لتساوي الشيئين فصاعدا في الشك ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك . ومنه قوله تعالى : ولا تطع منهم آثما أو كفورا أي الآثم والكفور متساويان في وجوب العصيان ( 4 ) ، انتهى . ويجوز أن يكون ذلك من باب دلالة النص على معنى : إنّ سلطانه وملكه إذا كانا أبعد من واحد من الزيادة والنقصان فكونهما أبعد منهما معا أولى ، وعليه حمل صاحب الكشّاف الآية في سورة الانسان فقال : إنّما ذكر بأو لأنّ الناهي عن طاعة أحدهما يكون عن طاعتهما أنهى ( 5 ) . « والفاء » من قوله عليه السلام « فارحمني » فصيحة أي إذا كان الأمر هكذا
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثالث : ص 148 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 62 . ( 3 ) سورة الانسان : الآية 24 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 81 . ( 5 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 675 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 329 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني