شرح
لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربّنا ( 1 ) .
وقد تقدّم في الروضة الثالثة كلام مبسوط على الحجب وذكرنا ما ورد فيها من الأخبار ونقلنا مجمل ما قيل في هذا الحديث فمن أراده فليرجع إليه ( 2 ) .
قوله عليه السلام : « إلا رحمت هذه النفس الجزوعة » هذا جواب القسم صدرت جملته بإلا الاستثنائية لقصد المبالغة كقول الشاعر :
* بالله ربّك إلا قلت صادقة *
والاستثناء مفرّغ والمستثنى في محلّ نصب على المفعوليّة به ، والمعنى : ما أسألك إلا رحمتك فالمثبت لفظا منفي معنى ولذلك تأتي التفريغ ، ووجهه إنّك إذا قسمت ( 3 ) على غيرك قسم طلب فقد ضيّقت عليه الأمر في فعل مطلوبك فكأنّك قلت : ما أطلب منك إلا فعلك ، فالفعل الماضي في هذا التركيب مؤوّل بالمصدر لتأتي ( 4 ) المفعولية ، وإنّما جعل فعلا ماضيا لقصد المبالغة في الطلب حتّى كأنّ المخاطب فعل ما طلب منه وصار ماضيا .
فإن قلت : تأويل الفعل بالمصدر بدون سابك ليس قياسا فيلزم الشذوذ مثل تسمع بالمعيدي ( 5 ) برفع الفعل ، أي سماعك وادّعاء الشذوذ هاهنا غير متأت لاطَّراد مثل التركيب وفصاحته .
قلت : لا نسلَّم أن تأويل الفعل بالمصدر وبدون حرف مصدري شاذ مطلقا ، وإنّما يشذّ إذا لم يطَّرد في باب ، أمّا إذا طرد في باب واستمرّ فيه فلا يكون شاذا كالجملة التي يضاف إليها اسم الزمان مثلا : نحو : جئتك يوم ركب الأمير : أي يوم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 45 . والنهاية لابن الأثير : ج 2 ص 332 .
( 2 ) انظر الجزء الثاني : ص 29 .
( 3 ) « الف » : أقسمت .
( 4 ) « الف » : لتتأني .
( 5 ) مغني اللبيب : ص 364 و 559 و 772 و 839 .