شرح
ركوبه ، وهذا يوم ينفع الصادقين ( 1 ) : أي يوم نفع الصادقين ، فهذا مطَّرد ، ومثله :
سواء على أقمت أم قعدت ، أي قيامك وقعودك ، فهو مؤوّل بالمصدر دون سابك في باب التسوية ، ولا يعدّ مثل هذا شاذا لاطراده في بابه وما وقع في بعض التراجم من أن الاستثناء في قوله إلا رحمت مفرّغ من أعم الأوقات وأنّ المعنى سألك دائما إلا وقت رحمتك فإنّي أقطع مسألتك حينئذ فغير صحيح ، لأنّ القسم الاستعطافي لا يناسب هذا المعنى إذ يكون الكلام حينئذ خبرا محضا ، والغرض منه هنا الطلب قطعا على أنّ جعل المستثنى هنا ظرفا تحكّم بحت لا مقتضي له أصلا .
والإشارة بهذه النفس إلى نفسه الشريفة قال فيها للعهد الحضوري .
والجزوعة : المبالغة في الجزع المكثرة منه ، يقال : جزع الرجل جزعا من باب - تعب - فهو جزع وجزوع للمبالغة إذا ضعفت همّته عمّا نزل به ولم يجد صبرا على تحمله .
والرّمة بالكسر : العظام البالية وأراد بها جسده الشريف والتعبير عنه بها إمّا من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه مثل أراني أعصر خمرا ( 2 ) أو من باب الاستعارة بجامع الضعف ، ولعلّ هذا أولى ، لما روي من أنّهم عليهم السلام لا يبقون في الأرض أكثر من ثلاثة أيّام وأنّ أولياء الله لا يبلون في قبورهم ( 3 ) .
والهلوعة : المبالغة في الهلع ، يقال : هلع هلعا ( 4 ) من باب - تعب - إذا جزع أشدّ الجزع .
قال في القاموس : الهلع محرّكة أفحش الجزع ، والهلوع : من يجزع ويفزع من الشرّ ويحرص ويشح على المال أو الضجور لا يصبر على المصائب ( 5 ) انتهى .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 119 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 36 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 254 ح 6 .
( 4 ) « الف » : هلوعا .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 100 .