تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
والتفسير الأوّل هو قول أهل البيان أنّ الهلوع تفسيره ما بعده في قوله تعالى : إنّ الإنسان خلق هلوعا . إذا مسّه الشرّ جزوعا . وإذا مسّه الخير منوعا ( 1 ) فكان الهلع سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير . قال أبو العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب : قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر : ما الهلع ؟ فقلت : قد فسره الله تعالى ( 2 ) . قالوا : ومثله قول الشاعر : الألمعي الَّذي يظن بك الظنّ * كأنّ قد رأى وقد سمعا ( 3 ) فإنّ ما بعد الألمعي وصف له مفسّر لمعناه . وقد حكي عن الأصمعي أنّه سئل عن الألمعي فأنشد هذا البيت ولم يزد عليه . فإن قلت : نضّ علماء العربيّة على أنّ هؤلاء إذا كان بمعنى فاعل لا تلحقه تاء التّأنيث بل يستوي فيه المذكر والمؤنث كرجل صبور وشكور بمعنى صابر وشاكر ، وامرأة صبور وشكور بمعنى صابرة وشاكرة ، فكيف قال : « النفس الجزوعة والرمة الهلوعة » وهي بمعنى الجازعة والهالعة . قلت : ليست التاء فيهما للتأنيث بل هي للمبالغة في الوصف حتّى لو وصف ( 4 ) بهما المذكّر وقصد زيادة المبالغة لقيل : رجل جزوعة وهلوعة كما قالوا : رجل ملول وملولة وامرأة ملول وملولة ولو كانت للتأنيث لم تلحق وصف المذكر ، وأمّا حمله على الشذوذ كعدوة فيما لا ينبغي ارتكابه على أنّهم قالوا : إنّ عدوة محمول على صديقة وهو مفقود هنا .
هامش
( 1 ) سورة المعارج : 19 و 20 و 21 . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 30 ص 128 وروح المعاني : ج 29 ص 61 . ( 3 ) روح المعاني : ج 29 ص 61 . ( 4 ) « الف » : يوصف .