شرح
لتقرير ما قبلها من حكمه بأنّ عذابه لا يعود بمنفعة عليه تعالى . ومفعول يزيد هنا ( 1 ) محذوف للعلم به ، أي يزيد في ملكك شيئا أو مثقال ذرّة ، ويحتمل أن تكون في زائدة في المفعول كقوله تعالى : إركبوا فيها ( 2 ) .
و « اللام » في قوله عليه السلام : « لسألتك الصبر عليه » جواب لو ، أي لطلبت منك توفيقي للصبر على العذاب ، ولم يقل لصبرت عليه لأنّ الصبر إنّما يكون بتوفيق الله تعالى وتثبيته ، كما قال لنبيّه صلَّى الله عليه وآله واصبر وما صبرك إلا بالله ( 3 ) أي بتوفيقه وتيسيره .
وأحببت : أي آثرت واخترت أن يكون ذلك أي عذابي .
و « اللام » في قوله : « لك » للتخصيص ، أي مختصّا بك فتستقلّ به ولا يشاركك فيه أحد .
قوله عليه السلام : « ولكن سلطانك اللّهم أعظم وملكك أدوم » قال الرّضي :
الواو الداخلة على لكن مخفّفة ومشدّدة يجوز كونها عاطفة جملة على جملة ، وجعلها اعتراضيّة أظهر من حيث المعنى ( 4 ) .
ولكن بسكون النّون مخفّفة من الثقيلة وارتفاع ما بعدها على الابتداء لإهمالها بالتخفيف ، وضبطت في بعض النسخ مشدّدة ونصب الاسم بعدها ، ومفادها هنا توكيد ما أفادته لو من الامتناع مع الاستدراك ، وهو رفع توهّم يتولد من الكلام السابق . فإنّ قوله عليه السلام : « ولو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك » إلى آخره ربّما يوهم أنّ عذابه بالخصوص لا يزيد في ملكه فرفع ذلك الوهم بقوله ، ولكن سلطانك إلى آخره أي سلطانك أبعد من أن تزيد فيه طاعة المطيعين أو تنقص منه معصية
هامش
( 1 ) « الف » : ها هنا .
( 2 ) سورة هود : الآية 41 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 127 .
( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 360 - 361 .