شرح
والبهاء : الحسن والجمال .
و « من » : بيانيّة في الموضعين ، وهي ومخفوضها في محلّ نصب على الحال .
قيل : المراد بالحجب أنوار عزّه وجلاله وعظمته وكبريائه .
كما ورد في حديث آخر في وصفه تعالى حجابه النور ( 1 ) ، إشارة إلى أنّ حجابه تعالى خلاف الحجب المعهودة فهو محتجب عن خلقه بأنوار عزّه ، وهو الحجاب الذي تدهش دونه العقول وتذهب الأبصار وتنحصر البصائر ، ولو كشف ذلك الحجاب فتجلَّى للخلق ما وراءه من حقائق الصفات ، وعظمة الذات لم يبق مخلوق إلا احترق ولا مصنوع إلا اضمحل .
كما ورد في الحديث المشهور إنّ لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره ( 2 ) .
وسبحات بضمّ السّين والباء الموحدة قال الزمخشري في الفائق : هي جمع سبحة كغرفة وغرفات : وهي الأنوار التي إذا رآها الرّاؤن من الملائكة سبّحوا وهلَّلوا لما يروعهم من جلال الله وعظمته ( 3 ) .
وقال غيره هي محاسنه تعالى وبهاؤه لأنّك إذا رأيت الوجه الحسن قلت :
سبحان الله ( 4 ) .
والمراد بالوجه : الذات ، وبما انتهى إليه بصره : جميع المخلوقات لأنّ بصره محيط بجميعها ، أي لو زالت الموانع من رؤيته لأحرق نوره وجلاله جميع المخلوقات لضعف تركيبهم كما اندكّ الجبل وخرّ موسى صعقا .
وفي حديث آخر إنّ جبرئيل عليه السلام قال : لله دون العرش سبعون حجابا
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 332 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 45 .
( 3 ) الفائق في غريب الحديث : ج 2 ص 148 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 332 .