شرح
قال : « إنّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلَّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم » ( 1 ) .
وفي هذا المعنى أخبار أخر قال بعض أصحابنا : قوله عليه السلام « على ثلاثة وسبعين حرفا » أي على ثلاثة وسبعين لغة مثل قوله عليه السلام : نزل القرآن على سبعة أحرف . فإنّ المراد أنّه نزل على سبع لغات من لغات العرب كلغة قريش ولغة هذيل ولغة هوازن ولغة اليمن وغيرها ، أو على ثلاثة وسبعين وجها وجانبا مثل قوله تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف ( 2 ) أي على وجه واحد وهو أن يعبده في السرّاء دون الضرّاء والمراد حينئذ أن الاسم الأعظم له جهات متعدّدة ووجوه مختلفة يحصل من كل وجه غير ما يحصل من الوجه الآخر ، وأمّا القول بأنّه مركّب من حروف التهجّي على هذا العدد فبعيد ( 3 ) ، انتهى .
قوله عليه السلام : « وبما وارته الحجب من بهائك » واريت الشيء مواراة : إذا استترته ( 4 ) ، وتوارى استتر ، ومنه : حتى توارت بالحجاب ( 5 ) .
والحجب : جمع حجاب ككتب وكتاب وهو الستر ، من حجبه حجبا من باب - قتل - أي منعه لأنّه يمنع المشاهدة ، والأصل فيه جسم حاجز بين عينين ثم أستعمل في المعاني فقيل : المعصية حجاب بين العبد وربّه .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 208 والكافي : ج 1 ص 230 ح 1 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 11 .
( 3 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 5 ص 365 .
( 4 ) « الف » : سترته .
( 5 ) سورة ص : الآية 32 .