شرح
و « الباء » للقسم الاستعطافي ، وهو ما يجاب بالطلب ، أو بألا كما وقع هنا ، أو بلمّا بمعناها ، ويسمّى قسم الطلب وقسم السؤال .
والمخزون : المصون المحفوظ من خزنته إذا وضعته في المخزن صونا له عن أن تناله يد أو يتسلَّط عليه أحد ، والمراد بالمخزون من أسمائه تعالى ما استأثر بعلمه وحجبه عن خلقه ، فلا يعلمه إلا هو ، كما ورد في دعاء آخر : « وبالأسماء التي استأثرت بها في علم الغيب عندك » ( 1 ) ووردت بذلك أخبار كثيرة منها :
ما رواه رئيس المحدّثين في كتاب التوحيد بسنده عن الصادق عليه السلام ، وملخّصه إنّ الله تعالى خلق أسماءه بالحروف فجعلها أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر فأظهر منها ثلاثة لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها وهو الاسم المكنون المخزون ، وجعل لكلّ اسم من الأسماء الظاهرة أربعة أركان ، فذلك إثنا عشر ركنا ، ثم جعل لكلّ ركن منها ثلاثين اسما منسوبا إليها ، فذلك ثلاثمائة وستّون اسما فهو الرحمن الرحيم الملك القدّوس الخالق البارئ المصوّر وهكذا حتى تتمّ ثلاثمائة وستّين اسما من الأسماء الحسنى ، وذلك قوله عزّ وجلّ : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ( 2 ) .
وروي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله انّه قال : « إنّ لله تعالى أربعة آلاف اسم ألف لا يعلمها إلا الله ، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة ، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة والنبيّون ، وأمّا الألف الرابع فالمؤمنون يعلمونه فثلاثمائة في التوراة ، وثلاثمائة في الإنجيل ، وثلاثمائة في الزبور ، ومائة في القرآن ، تسعة وتسعون ظاهرة وواحد منها مكتوم من أحصاها دخل الجنّة » ( 3 ) .
وروى أبو جعفر الصفّار في بصائر الدرجات بسنده عن أبي جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 95 ص 373 .
( 2 ) التوحيد : ص 190 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 211 .