فأسألك اللّهمّ بالمخزون من أسمائك وبما وارته الحجب من بهائك إلا رحمت هذه النّفس الجزوعة وهذه الرّمّة الهلوعة الَّتي لا تستطيع حرّ شمسك فكيف تستطيع حرّ نارك ؟ والَّتي لا تستطيع صوت رعدك فكيف تستطيع صوت غضبك .
شرح
ما قبلها من الاستسلام والخضوع والذّل والمهانة كاشفة عن جلية ما اعترف به بأنّه ليس له من الأمر في نفسه شيء لعجزه عن جلب نفع إليها أو دفع ضرّ عنها ، بل هو عبد ذليل مجرم جار عليه حكم سيّده بما شاء من انتقام أو عفو ، يقال : فلان أهل لكذا أي مستحقّ له ، والضمير من قوله وهو عائد إلى التعذيب المتضمّن له .
قوله عليه السلام : « إن تعذّبني » كقوله تعالى : اعدلوا هو أقرب للتقوى ( 1 ) فإنّه عائد إلى العدل المتضمّن له اعدلوا .
و « من » ابتدائية متعلَّقة بعدل ، والتقديم لمراعاة السجع ، ويحتمل تعلَّقها بمحذوف وقع حالا من الضمير أي وهو حال كونه منك عدل .
وقديما : نصب على الظرفيّة بما بعده وهو صفة لزمان أقيمت مقامه ، أي زمانا قديما شملني عفوك ونظيره حديثا في قول الشاعر :
ألا قالت الخنساء يوم لقيتها * أراك حديثا ناعم البال أفرغا
أي زمانا حديثا فحذف الموصوف وأقيمت الصّفة مقامه فنصبت على الظرفيّة ، وتقديمه في الدعاء للاهتمام لا للقصر اعتدادا بسابق رحمته له وفضله عليه .
وشمله الأمر شملا من باب - قتل - عمّه وأحاط به .
وإلباس العافية : استعارة مكنية أو تبعيّة ، وقد مرّ نظيرها غير مرّة والله أعلم .
« الفاء » : فصيحة أي إذا كان حالي على ما شرحت ، فأسألك مستحلفا بالمخزون من أسمائك ، وتوسيط النداء لمزيد التضرّع .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 8 .