شرح
قوله عليه السلام : « اللّهمّ إنّك طالبي إن أنا هربت » .
الطلب : الفحص عن وجود الشيء عينا كان أو معنى .
وإن : شرطيّة .
وأنا : مرفوع بفعل شرط مضمر يفسره الظاهر لا بالابتداء لأنّ « إن » لا تدخل إلا على الفعل ، والتقدير : إن هربت هربت فلمّا اضمر الفعل انفصل الضمير ، وجواب الشرط محذوف وجوبا لدلالة ما تقدّم عليه ، أي إن هربت فأنت طالبي ، وليس المتقدّم بجواب عند جمهور البصريّين لأنّ أداة الشرط لها الصدر فلا يتقدّم عليها خلافا للكوفيّين والمبرد وأبي زيد .
وقس على ذلك قوله عليه السلام : « ومدركي إن أنا فررت » .
وأدركت الشيء إدراكا : إذا طلبته فلحقته ، وفرّ فرّا من باب - ضرب - ، وفرارا بالكسر : هرب .
و « الفاء » من قوله : « فها أنا ذا » : سببيّة ، وها حرف تنبيه صدرت به الجملة لكمال العناية والاهتمام بمضمونها .
« وأنا ذا » : مبتدأ وخبر ، ومناط الإفادة اختلاف الصفات المنزّل منزلة اختلاف الذات ، والمعنى : أنا بعد ذلك ذا المشاهد الموصوف .
وقوله : « بين يديك » بيان للوصف ، أي واقف بين يديك وهو خبر بعد خبر أو خبر لذا ، والجملة خبر لأنا .
وقد تقدّم نظير هذه العبارة غير مرّة .
وخاضع وما بعده أخبار متعدّدة .
والراغم : اسم فاعل من رغم أنفه رغما من باب - قتل - وفي لغة من باب - تعب - إذا وقع في الرغام بالفتح وهو التراب كنّي به عن الذلّ والمهانة كأنّه لصق بالتراب هوانا .
قوله عليه السلام : « إن تعذّبني فإنّي لذلك أهل » جملة مستأنفة مقرّرة لمضمون