تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
قوله عليه السلام : « اللّهمّ إنّك طالبي إن أنا هربت » . الطلب : الفحص عن وجود الشيء عينا كان أو معنى . وإن : شرطيّة . وأنا : مرفوع بفعل شرط مضمر يفسره الظاهر لا بالابتداء لأنّ « إن » لا تدخل إلا على الفعل ، والتقدير : إن هربت هربت فلمّا اضمر الفعل انفصل الضمير ، وجواب الشرط محذوف وجوبا لدلالة ما تقدّم عليه ، أي إن هربت فأنت طالبي ، وليس المتقدّم بجواب عند جمهور البصريّين لأنّ أداة الشرط لها الصدر فلا يتقدّم عليها خلافا للكوفيّين والمبرد وأبي زيد . وقس على ذلك قوله عليه السلام : « ومدركي إن أنا فررت » . وأدركت الشيء إدراكا : إذا طلبته فلحقته ، وفرّ فرّا من باب - ضرب - ، وفرارا بالكسر : هرب . و « الفاء » من قوله : « فها أنا ذا » : سببيّة ، وها حرف تنبيه صدرت به الجملة لكمال العناية والاهتمام بمضمونها . « وأنا ذا » : مبتدأ وخبر ، ومناط الإفادة اختلاف الصفات المنزّل منزلة اختلاف الذات ، والمعنى : أنا بعد ذلك ذا المشاهد الموصوف . وقوله : « بين يديك » بيان للوصف ، أي واقف بين يديك وهو خبر بعد خبر أو خبر لذا ، والجملة خبر لأنا . وقد تقدّم نظير هذه العبارة غير مرّة . وخاضع وما بعده أخبار متعدّدة . والراغم : اسم فاعل من رغم أنفه رغما من باب - قتل - وفي لغة من باب - تعب - إذا وقع في الرغام بالفتح وهو التراب كنّي به عن الذلّ والمهانة كأنّه لصق بالتراب هوانا . قوله عليه السلام : « إن تعذّبني فإنّي لذلك أهل » جملة مستأنفة مقرّرة لمضمون