شرح
إلى ربّكم وأسلموا له ( 1 ) .
والتذلَّل : تفعّل من الذلّ ، وهو خلاف العزّ ، والتفعلّ هنا إمّا للتكلَّف كأنّه قهر نفسه على ذلك ، أو للاعتقاد أي أعتقد في نفسه أنّها ذليلة كما يقال : في ضدّه تكبّر : أي اعتقد في نفسه انّها كبيرة .
والاستكانة : الخضوع والتضرّع ، ومنه : فما استكانوا لربّهم وما يتضرّعون ( 2 ) وهي إمّا استفعالة من الكون لأنّ الخاضع ينتقل من كون إلى كون ، فمعناها طلب الكون على صفة الخضوع وافتعاله من السكون أشبعت فتحتها فنشأت منها الف كمنشراح في منشرح ، وقد أسلفنا الكلام على ذلك بأبسط من هذا فليرجع إليه .
وحسن الظنّ به تعالى : عبارة عن رجاء الفوز بالسعادة الابديّة والخلاص من الشقاوة السرمدية ، وترقّب النعم الدنيويّة والاخرويّة من فضله ورحمته وجوده وكرمه ، لا بمحض العمل ومجرّد السعي فإنّ العمل وإن بلغ حدّ الكمال قاصر في جناب عزّته ناقص في إزاء عظمته لا يوجب الوصول إلى كمال قربه والفوز بجلائل نعمه .
والثقة بما عنده : عبارة عن الاعتماد على ما عنده من خزائن رحمته الدّنيوية والاخرويّة .
وفي الحديث : لا يكمل إيمان أحدكم حتّى يكون بما عند الله أوثق منه بما في يده .
وشفعت الشيء شفعا من باب - نفع - : ضممته إلى الفرد ، أي وضممت ذلك إلى رجائك الذي لا يخيب عليه راجيك .
وقلّ هنا : في معنى النفي ، وكثيرا ما يقصد بالقليل النّفي من حيث إنّ القليل أقرب شيء إلى النفي فيقوم مقامه .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 54 .
( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 76 .