تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
وذلك غير ممكن ، لأنه إذا كان آتيا بها فخفاؤها عليه محال كما أن معنى قوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النّساء إلا ما قد سلف ( 1 ) ، إن أمكن أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوا فلا يحلّ لكم غيره وذلك غير ممكن ، وحاصله إنّه من باب إخراج الكلام مخرج التعليق بالمحال والمعلَّق بالمحال محال ، والغرض المبالغة في نفي الخفاء والتحريم على حدّ قول الشاعر : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب ( 2 ) قال في الكشف : وتحقيقه أنّه من باب استعارة اسم أحد الضّدين للآخر وإدخاله فيه ثم إخراجه عنه بأداة استثناء ( 3 ) . فإن قلت ما محلّ ( 4 ) الجملة بعد إلا من قوله : « إلا أتيت بها » ؟ . قلت : إن جعلت الاستثناء منقطعا فهي في محل نصب على الاستثناء المنقطع والعامل للنصب هو إلا عند سيبويه وجماعة من المحققين وإن جعلته متّصلا فهي في محل نصب على الحال من ضمير المخاطب في « عليك » أو « من خافية » على رأي ، والاستثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ، والتقدير لا تخفى عليك خافية في حال من أحوالك أو حال من أحوالها إلا حال إتيانك بها ، ولا يجوز كونها صفة لخافية مستثناة من أعمّ الأوصاف على تقدير لا تخفى عليك خافية موصوفة بوصف من أوصافها إلا بأنّك أتيت بها ، لأنّ التفريغ في الصفات غير جائز ، إلا على رأي أبي البقاء والزمخشري ، دون سائر النحويّين كما نص عليه ابن هشام في المغني ( 5 ) . وأما قول السعد التفتازاني في شرح المفتاح : لا خلاف في جريان الاستثناء المفرّغ في الصفة مثل ما جاءني إلا كريم فهو سهو ظاهر .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 22 . ( 2 ) مغني اللبيب : ص 155 . ( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه . ( 4 ) « الف » ما في محل . ( 5 ) مغني اللبيب : ص 564 - 565 .