شرح
من ربّه وهو يعيّن ما قلناه ، وقوله عليه السلام « لكنت أنا أحق بالهرب منك » جواب لو .
وأنا : ضمير فصل لا محل له من الإعراب عند الجمهور ، وقيل : له محل ، فقال الفراء : محلَّه بحسب ما قبله ( 1 ) .
وقال الكسائي : بحسب ما بعده ( 2 ) ، وفائدته الدلالة على أنّ الوارد بعده خبر لا صفة ، والتوكيد وإيجاب إن فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره ، ويحتمل كونه تأكيدا لاسم كان وأحق بالنصب على ما وقع في نسخة قديمة ، ويوجد في بعض النسخ المتداولة خبر كان وأمّا بالرفع على ما ضبط في جميع النسخ المشهورة فهو على إنّه خبر لأنا ، فأنا في محل رفع على الابتداء وأحق : خبره ، والجملة خبر كنت ، وكثير من العرب من يجعل ضمير الفصل مبتدأ مخبرا عنه بما بعده .
وحكى الجرمي : إنّها لغة بني تميم .
وحكي عن أبي زيد إنّه سمعهم يقرأون تجدوه عند الله هو خيرٌ وأعظم ( 3 ) بالرّفع ، وقرئ في الشّواذ قوله تعالى كنت أنت الرّقيب عليهم ( 4 ) برفع الرقيب على أنّه خبر لأنت ، والجملة خبر لكان ، ومثله قول الشاعر :
* وكنت عليها بالملإ أنت أقدر *
وقوله عليه السلام : « وأنت لا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء » .
« الواو » : للابتداء ، والجملة تذييل لما قبلها مقررة لمضمونه من عدم استطاعة أحد أن يهرب منه وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار التجدّدي ، وشائع النسخ ضبطه بالبناء للمعلوم ووقع في نسخة ضبطه بالبناء للمجهول .
والخافية : اسم لما يخفى كالغائبة اسم لما يغيب ومنه قوله تعالى : وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) همع الهوامع : ج 1 ص 68 .
( 3 ) سورة المزمل : الآية 20 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 117 .
( 5 ) سورة النمل : الآية 75 .