شرح
المعنى في الإثبات ولم يشترط النفي .
قال الفيّومي في المصباح : ويكون بمعنى شيء وعليه قراءة ابن مسعود : وإن فاتكم أحد من أزواجكم أي شيء ( 1 ) ، انتهى .
و « إن » : موصول حرفي وأحد اسمها .
قوله : « استطاع الهرب » خبرها ، وهي وصلتها بعد لو في محل رفع عند الجميع لأنّها موضوعة لتكون بتأويل مصدر خبرها مضافا إلى اسمها ثم اختلفوا في الرفع .
فقال سيبويه : بالابتداء ولا يحتاج إلى خبر لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه ( 2 ) .
وقيل : على الابتداء ، والخبر محذوف ، ثم قيل : يقدر مقدما والتقدير فيما نحن فيه :
ولو ثابتة استطاعة أحد الهرب على حد : وآية لهم إنا حملنا وقال ابن عصفور :
بل يقدر مؤخرا ، أي ولو استطاعة أحد الهرب ثابتة وقال المبرّد والزجاج والزمخشري والكوفيّون : إنّه على الفاعليّة يثبت مقدرا بعد لو والدال عليه إن ، فأنّها تعطي معنى الثبوت ، والتقدير : لو ثبت استطاعة أحد الهرب ، ورجح بأن فيه إبقاء لو على الاختصاص بالفعل ( 3 ) .
والهرب بفتحتين : الفرار ، قال تعالى : ولن نعجزه هربا ( 4 ) .
وقوله : « من ربّه » : أي من مالكه الحقيقي وهو الله تعالى وإيراده بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخبر عنه للإشعار بغلبة الربوبيّة والمالكيّة لكلّ أحد ، وحمل الربّ على ما هو أعم من الربّ الحقيقي باطل كما لا يخفى .
وفي نسخة قديمة : « ولو أنّ أحدا استطاع الهرب منك » بكاف الخطاب بدل
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 895 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 356 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 356 .
( 4 ) سورة الجن : الآية 12 .