شرح
تسمى ألف الندبة ألحقت بآخره لقصد تطويل الصوت ليكون أظهر في تحصيل الغرض من ندبة المندوب والأصل : يا أسفي بياء ساكنة مضاف إليها المندوب فلمّا ألحقت الألف حذفت الياء لالتقاء الساكنين .
وقيل : يا أسفا ، وقد يزاد بعدها هاء السّكت في الوقف فيقال وا أسفاه فإن وصلت حذفتها إلا في الضرورة فيجوز إثباتها كقول المتنبّي :
* وا حرّ قلباه ممّن قلبه شيم *
ويجوز حينئذ ضمها تشبيها بهاء الضمير ، وكسرها على أصل التقاء الساكنين .
وأجاز الفرّاء إثباتها في الوصل بالوجهين ( 1 ) .
قال المرادي : وهو عند الجمهور من إجراء الوصل مجرى الوقف .
قلت : وعليه يحمل ما يوجد في بعض نسخ الصحيفة الشريفة من إثباتها كنسخة الشيخ تقي الدين الكفعمي كما حملت عليه قراءة بعضهم يا حسرتا على العباد بإجراء الوصل مجرى الوقف .
والظرف من قوله عليه السلام مما أحصاه متعلق بالسوءة ( 2 ) .
وفي نسخة قديمة : فيا سوء ( 3 ) ما أحصاه عليّ كتابك بإضافة السّوء بالضمّ بمعنى القبح إلى ما الموصولة .
وأحصاه : ضبطه وأحاط به .
والمراد بكتابه تعالى : كتاب الأعمال الذي أثبتت فيه أعمال العباد وهو المشار إليه بقوله تعالى : ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ( 4 ) ، وإضافته إليه تعالى باعتبار أنّه كتب بأمره تعالى ، أو للتعظيم نحو
هامش
( 1 ) الانصاف في مسائل الخلاف : ص 323 .
( 2 ) « الف » : بالسوء .
( 3 ) « الف » : فيا سوأتاه .
( 4 ) سورة الكهف : الآية 49 .