تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
كيف لا وقوله تعالى : إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ( 1 ) ظاهر في الإطلاق فيما عدا الشّرك . وعن أبي جعفر عليه السلام : في شيعة ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة ( 2 ) . وعن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أبي بصير قال : لقد ذكركم الله في كتابه إذ يقول : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم والله ما أراد بهذا غيركم ( 3 ) . والإسراف : الإفراط ومجاوزة الحد والقصد في كلّ فعل يفعله الإنسان ، والسّرف بفتحتين اسم منه . والقنوط : اليأس ، وقيل : يختص باليأس من الخير أي يا عبادي الَّذين أفرطوا في الجناية على أنفسهم لا تيأسوا من مغفرة الله أولا وتفضله ثانيا لأنّه يغفر الذنوب جميعا ، ولم يثبت في النسخ المشهورة من الصحيفة الشريفة تتمة الآية وهو قوله تعالى : إنّه هو الغفور الرحيم ، وقد ثبت في نسخة قديمة وهو أولى . قال العلامة النيسابوري : ولا يخفى ما في الآية من مؤكدات الرحمة : أوّلها : تسمية المذنب عبدا ، والعبوديّة تشعر بالاختصاص مع الحاجة ، واللائق بالكريم الرحيم إفاضته الجود والرحمة على المساكين . وثانيها : من جهة الإضافة الموجبة للتشريف . وثالثها : من جهة وصفهم بقوله : الذين أسرفوا على أنفسهم كأنّه قال : يكفيهم من تلك الذنوب عود مضرّتها عليهم لا عليّ .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 48 . ( 2 ) تفسير البرهان : ج 4 ص 78 . ( 3 ) تفسير البرهان : ج 4 ص 78 .