شرح
كيف لا وقوله تعالى : إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ( 1 ) ظاهر في الإطلاق فيما عدا الشّرك .
وعن أبي جعفر عليه السلام : في شيعة ولد فاطمة أنزل الله هذه الآية خاصة ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أبي بصير قال : لقد ذكركم الله في كتابه إذ يقول : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذّنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم والله ما أراد بهذا غيركم ( 3 ) .
والإسراف : الإفراط ومجاوزة الحد والقصد في كلّ فعل يفعله الإنسان ، والسّرف بفتحتين اسم منه .
والقنوط : اليأس ، وقيل : يختص باليأس من الخير أي يا عبادي الَّذين أفرطوا في الجناية على أنفسهم لا تيأسوا من مغفرة الله أولا وتفضله ثانيا لأنّه يغفر الذنوب جميعا ، ولم يثبت في النسخ المشهورة من الصحيفة الشريفة تتمة الآية وهو قوله تعالى :
إنّه هو الغفور الرحيم ، وقد ثبت في نسخة قديمة وهو أولى .
قال العلامة النيسابوري : ولا يخفى ما في الآية من مؤكدات الرحمة :
أوّلها : تسمية المذنب عبدا ، والعبوديّة تشعر بالاختصاص مع الحاجة ، واللائق بالكريم الرحيم إفاضته الجود والرحمة على المساكين .
وثانيها : من جهة الإضافة الموجبة للتشريف .
وثالثها : من جهة وصفهم بقوله : الذين أسرفوا على أنفسهم كأنّه قال :
يكفيهم من تلك الذنوب عود مضرّتها عليهم لا عليّ .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 48 .
( 2 ) تفسير البرهان : ج 4 ص 78 .
( 3 ) تفسير البرهان : ج 4 ص 78 .