تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
وتعظيما لخطره ، أي : وما أنت أعلم به منّي كمّا وكيفا وقبحا وشناعة وما يترتب عليه من عظيم الجزاء والمؤاخذة إلى غير ذلك ممّا هو غافل عنه أو ناس له ولذلك قال : « فيا سوأتا ممّا أحصاه عليّ كتابك » . و « الفاء » : لترتب ما بعدها على ما قبلها . والسوأة بالفتح : ما يغمّ الانسان ويسوؤه ، ولذلك كنّى بها عن الفرج والفضيحة وكل فعل أو قول يستحيا منه إذا ظهر . قال في الكشّاف : السّوءة : الفضيحة لقبحها ، قال : * يا لقوم للسّوأة السواء * أي للفضيحة العظيمة ( 1 ) . وهذا المعنى هو المراد هنا ، أي : يا فضحتا وهي منادى مندوب متوجع منه لكونها سبب ألم ، كقولهم : وامصيبتا وا أسفا ، والغرض : الإعلام بعظمة المصاب من الفضيحة والمصيبة ونحوهما . قال الجزولي : المندوب منادى سواء كان متفجّعا عليه نحو وا محمداه أو متوجّعا منه نحو يا ويلا وواحزنا فكأنّك تنادي وتقول : يا محمّد تعال فأنا مشتاق إليك ، ويا ويل احضر حتى يتعجّب من عظمك وفظاعتك ، والدّليل على أنّه مدعو قوله تعالى : لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ( 2 ) أمرهم بقول وا ثبورا . وذهب الجمهور ، إلى أن صورة المندوب صورة المنادى وليس منادى ، إذ لا يتصوّر خطابه وإقباله ومن ثمّ منعوا في النّداء يا غلامك لأنّ خطاب أحد المسميين يناقض خطاب الآخر ولا يجمع بين خطابين ، وأجازوا في الندبة وا غلامك والأول هو ظاهر كلام سيبويه ، والألف في يا أسفاه ونحوه من كل مندوب زائدة
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 1 ص 626 . ( 2 ) سورة الفرقان : 14 .